وقال: (وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) «١» وقال: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا) «٢» .
وعلى هذا المعنى قوله تعالى: (بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) «٣» أي: بعد أن تتفرقوا عنها. ولا يكون «لا تولوا عنه»: لا تعرضوا عن أمره، وتلقوه بالطاعة والقبول. كما قال ﷿: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) «٤» .
ومن إضمار المفعول قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)»
المعنى:
فمن شهد منكم المصر في الشهر.
فحذف المفعول لا بد من تقديره، لأن المسافر شاهد الشهر، ولا يلزمه الصوم، بل يجوز له الإفطار، فانتصاب الشهر على الظرف، وإنما قال:
«فليصمه»: ولم يقل، فليصم فيه، والظروف إذا كنى عنها رد حرف الظرفية معها، لأنه قد اتسع فيها، ونصبه نصب المفعول بعد أن استعمله ظرفًا.
واعلم أن «شهد» فعل استعمل على ضربين:
أحدهما: الحضور والآخر: العلم.
فالذي معناه الحضور، يتعدى إلى مفعول.
(١) النور: ٦٢.
(٤- ٢) النور: ٦٣. [.....]
(٣) الأنبياء: ٥٧.
(٥) البقرة: ١٨٥.