235

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

وَأَمْنًا عَلَى أَمْنٍ فَالتَّشْدِيدُ دِلَالَةً عَلَى تَكْرِيرِ الْفِعْلِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ «رُحُمًا» بِضَمَّتَيْنِ، وَكَذَا عَبَّاسٌ وَنَصْرٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «رُحْمًا» خَفِيفًا، وَهُوَ الْأَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ مِثْلَ الْعُمْرِ وَالْعُمُرِ وَالرُّعْبِ وَالرُّعُبِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁: وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: أَقْرَبَ رَحْمًا تَقُولُ: أَطَالَ اللَّهُ عُمْرَكَ وَعُمُرَكَ وَعَمْرَكَ وَمَعْنَاهُنَّ كُلُّهُنَّ: وَأَقْرَبَ رَحْمَةً وَعَطْفًا وَقُرْبَى وَقَرَابَةً، وَقَالَ الشَّاعِرُ شَاهِدًا لِمَنْ خَفَّفَ:
وَلَمْ يُعَوِّجْ رُحْمَ مَا يَعَوَّجَا
وَقَالَ آخَرُ:
يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيسَ
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو مُشَدَّدًا.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُخَفَّفًا، وَهُمَا لُغَتَانِ: أَفْعَلَ يُفْعَلُ أَتْبَعَ يُتْبَعُ، وَافْتَعَلَ يَفْتَعِلُ اتَّبَعَ يَتَّبِعُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالُوا: اتَّبَعْتَهُ: سِرْتَ فِي أَثَرِهِ، وَأَتْبَعْتَهُ: لَحِقْتَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ وَرَوَى حُسَيْنٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو «وَأَتْبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ» وَتَفْسِيرُهُ كَتَفْسِيرِ مَا ذَكَرْتُ، وَالسَّبَبُ: الطَّرِيقُ هُنَا، وَالسَّبَبُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَبْلُ، وَالسَّبَبُ: الْقَرَابَةُ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾.
قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ: «حَمِئَةٍ» عَلَى وَزْنُ فَعِلَةٍ مَهْمُوزًا، وَمَعْنَاهُ: تَغْرُبُ فِي طِينٍ سَوْدَاءَ، وَهِيَ الْحَمْأَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ، وَيُقَالُ لَهَا: الثَّأْطُ وَالْحَرْمَدُ وَالْحَالُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ: «أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا غَرَّقَهُ اللَّهُ أَخَذَ جِبْرِيلَ ﷺ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَحَشَاهُ فِي فِيهِ لِئَلَّا يَنْطِقَ بِكَلِمَةِ النَّجَاةِ إِذْ كَانَ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ».
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» عَلَى وَزْنِ فَاعِلَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ أَيْ: حَارَّةً حَمِيَتْ تَحْمَى فَهِيَ حَامِيَةٌ مِثْلَ شَرِبَتْ فَهِيَ شَارِبَةٌ.

1 / 237