229

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

بِقَوْلِ النَّابِغَةِ:
جَوَانِحَ قَدْ أَيْقَنَّ أَنَّ قَبِيلَهُ ... إِذَا مَا الْتَقَى الْحَيَّانِ أَوَّلُ غَالِبِ
وَجَمْعُ الْقَبِيلَةِ قَبَائِلُ، وَالْقَبَائِلُ، أَيْضًا: قَبَائِلُ الرَّأْسِ، وَهِيَ عُرُوقٌ مَجْرَى الدَّمْعِ مِنَ الرَّأْسِ، وَيُقَالُ لَهَا: الشُّئُونُ، وَاحِدُهَا شَأْنٌ، وَيُنْشِدُ:
لَا تُحْزِنِينِي بِالْفِرَاقِ فَإِنَّنِي ... لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الْفِرَاقِ شُئُونِي
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾.
رَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «أَنْسَانِيهُ» بِضَمِّ الْهَاءِ وَ«بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ» فَضَمَّ الْهَاءَ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ.
وَمَنْ كَسَرَ فَلِمُجَاوَرَةِ الْيَاءِ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ، لِأَنَّ الْكِسَائِيَّ أَمَالَ الْأَلِفَ فِي «أَنْسَانِيهُ» لِأَنَّ الْأَلِفَ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ كَسْرَةٌ، وَالْعَرَبُ تُمِيلُ كُلَّ أَلِفٍ بَعْدَهَا كَسْرَةٌ نَحْوَ عَابِدٍ وحاتم وإذا كانت بَعْدَ الْأَلِفِ فَتْحَةٌ أَوْ ضَمَّةٌ كَانَ تَرْكُ الْإِمَالَةِ أَحْسَنَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُمِيلُ كُلَّ ذَلِكَ، حَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِهِمْ: مَاتَ زَيْدٌ وَصَارَ بِمَكَانِ كَذَا، وَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُمِيلُ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَا يُمِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ الْكِسَائِيَّ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِالْقِرَاءَاتِ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ الْإِمَالَةَ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ ﵁ أَكْثَرَ مِنَ التَّفْخِيمِ اخْتَارَهُ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾.
قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: «رُشُدًا» بِضَمَّتَيْنِ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: «رَشَدًا» بِفَتْحَتَيْنِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «رُشْدًا» بِإِسْكَانِ الشَّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ فَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا لُغَتَانِ الرُّشْدُ وَالرَّشَدُ مِثْلَ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ وَقَالَ آخَرُونَ: الرُّشْدُ الصَّلَاحُ كَقَوْلِهِ: «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا» وَالرَّشَدُ فِي الدِّينِ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: الِاخْتِيَارُ «رشدا» هاهنا لِأَنَّهَا رَأْسُ آيَةٍ كَقَوْلِهِ فِي ﴿قُلْ أُوحِيَ إلي﴾: ﴿تحروا رَشَدًا﴾ لِيُوَافِقَ رُءُوسَ الْآيِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
فَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ فَإِنَّهُ أَتْبَعَ الضَّمَّ الضَّمَّ مِثْلَ السُّحْتِ وَالسُّحُتِ وَالْبُخْلِ وَالْبُخُلِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: طَعَنْتُ فُلَانًا فَأَلْقَيْتُهُ عَلَى قُطْرِهِ وَقُطُرِهِ وَعَلَى قُتْرِهِ وَعَلَى قُتُرِهِ، وَعَلَى

1 / 231