I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Gobollada
•Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Dawlad Buyid
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «وَصَدُّوا» بِفَتْحِ الصَّادِ، وَجَعَلُوُا الْفِعْلَ لَهُمْ، وَمَنْ ضَمَّ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلَّهِ، أَيِ: اللَّهُ صَدَّهُمْ، كَمَا تَقُولُ: ﴿طُبِعَ﴾ ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَالضَّمُّ أَشْبَهُ بِقِرَاءَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁: وَالْأَمْرُ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ وَذَلِكَ: أَنَّكَ تَقُولُ: أَظَلَّ اللَّهُ زَيْدًا فَظَلَّ هُوَ، وَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَمَاتَ هُوَ، وَكَذَلِكَ صَدَّهُ اللَّهُ فَصَدَّ هُوَ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تَقُولَ:
صَدَّ الْكُفَّارَ وَأَصَدَّهُمُ اللَّهُ وَأَصَدَّهُمْ بَعْدَ أَنْ صَدُّوا عُقُوبَةً لَهُمْ وَجَزَاءً كَمَا قَالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾.
وَفِيهَا قِرَاءَةٌ ثالثة.
حدثني أحمد بن عبدان، عن علي بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قَرَأَ يَحْيَي بْنُ وَثَّابٍ:
«وَصِدُّوا عَنِ السَّبِيلِ» بِكَسْرِ الصَّادِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ.
صَدَدُوا، فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الدَّالِ إِلَى الصَّادِ بَعْدَ أَنْ أَزَالُوُا الضَّمَّةَ، وَأَدْغَمُوُا الدَّالَ فِي الدَّالِ، كَمَا قَرَأَ عَلْقَمَةُ: «وَلَوْ رِدُّوا لَعَادُوا» بِكَسْرِ الرَّاءِ، أَرَادَ: رِدِدُوا فَأَدْغَمَ وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِيمَا مَضَى.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُثَبِّتُ وَعِنْدَهُ﴾.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ مُخَفَّفًا، مِنْ أَثْبَتَ يُثْبِتُ إِثْبَاتًا فَهُوَ مُثْبِتٌ: إِذَا كَتَبَ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «يُثَبِّتُ» مُشَدَّدًا، أَيْ: يَتْرُكُهُ فَلَا يَمْحُوهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وَرَأَيْتُ النَّحْوِيِّينَ يَخْتَارُونَ التَّخْفِيفَ، قَالُوا: لِأَنَّ التَّفْسِيرَ مُوَافَقَةُ اللُّغَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ وَكَّلَ بِالْعَبْدِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا عَرَضَاهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَمَحَا مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ كَاللَّغْوِ الَّذِي لَا يُؤَاخِذُ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ فَأَمَّا التَّوْبَةُ وَالنَّدَمُ وَتَرْكُ الْإِصْرَارِ فَيَمْحُو مَا سَلَفَ مِنَ الذَّنْبِ حَتَّى لَا يُكْتَبُ الْبَتَّةَ فَإِنْ كُتِبَ مُحِيَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ﴾
1 / 193