730

اقتضاء الصراط المستقيم

اقتضاء الصراط المستقيم

Tifaftire

ناصر عبد الكريم العقل

Daabacaha

دار عالم الكتب

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
آدم ونوح ﵉. فروى محمد بن جرير بإسناده إلى الثوري عن موسى بن محمد بن قيس: "ويعوق ونسرا" قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ﵉، وكان لهم اتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم. فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم (١) . قال قتادة وغيره: "كانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح، ثم اتخذها العرب بعد ذلك" (٢) .
وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع هي (٣) أوقعت كثيرا من الأمم، إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، وبتماثيل يزعمون أنها طلاسم للكواكب (٤) ونحو ذلك.
فإن (٥) يشرك بقبر الرجل الذي يعتقد نبوته أو صلاحه، أعظم من أن يشرك بخشبة أو حجر على تمثاله. ولهذا نجد أقواما كثيرين يتضرعون عندها، ويخشعون (٦) ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها (٧) في المسجد، بل ولا في السحر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد التي تشد إليها الرحال.
فهذه المفسدة -التي هي مفسدة الشرك، كبيره وصغيره- هي التي حسم النبي ﷺ مادتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقا، وإن لم يقصد

(١) تفسير ابن جرير (٢٩ / ٦٢) .
(٢) تفسير ابن جرير (٢٩ / ٦٢) .
(٣) في المطبوعة: هي التي.
(٤) في (ط): الكواكب.
(٥) في المطبوعة: فلأن.
(٦) في المطبوعة: ويتخشعون.
(٧) في المطبوعة: لا يعبدونها.

2 / 192