Innovation in the Detriments of Heresy
الإبداع في مضار الابتداع
Daabacaha
دار الاعتصام
Daabacaad
الخامسة
Sanadka Daabacaadda
١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م
Noocyada
•Islamic thought
Gobollada
Masar
(ومنها): ليلة النصف من شعبان على زعمهم، فإن السلف الصالح لم يكن لهم عادة بتخصيص يوم أوليلة بالعبادات إلا إذا ثبت ذلك عن النبي ﵊ وصحابته الكرام، فجاء بعدهما هؤلاء وعكسوا الحال كما جرى منهم في غيرها، فاجتمعوا عقب المغرب لصلاة وقراءة ودعاء تقلد فيه العامة إمام المسجد مع التحريف فيه ومع مخالفته لصريح القرآن الكريم، ومع بعد القلب من الخشية والخضوخ المطلوب حال الدعاء، يأتون ذلك زاعمين أنه من أعظم القربات وأكبر البركات حتى أنهم يتشاءمون من فوته، ولم يصح في ذلك شيء من رسول الله
ﷺ، وحديث: "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا" متكلم فيه كما سيأتى في ليلة النصف من شعبان (^١). وأول من أحدث إيقاد النار والشموع وغيرها في هذا الموسم البرامكة فأدخلوا في دين الله ما أوهموا به العوام أنه من سنن الإيمان، ومقصودهم عبادة النار وترويج دينهم فعليهم وزر ذلك.
(ومنها): ليلة القدر ولا شك أن إحياءها مستحب كسائر ليالى الشهر خصوصًا ليالى العشر الأواخر منه وقد صحت الأحاديث في ذلك، فعن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه. قام رمضان: أحيا لياليه بالعيادة، وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله" رواه البخارى، وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر" رواه البخارى، وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله وأيقظ أهله وجد شد المئزر" متفق عليه. والمئزر: الإزار، وهو كناية عن اعتزال النساء، وقيل: المراد تشميره للعبادة. ويجوز أن يكون كناية عن الأمرين، يقال: شددت لهذا الأمر مئزرى، أي تشمرت وتفرغت له، وعن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسايًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.
(^١) وسيأتى بسط الكلام على ليلة النصف من شعبان في الفصل السابع.
1 / 273