وعن سفيان الثوري قال: " العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه؛ وإلا ارتحل " (١)، وعنه ﵀ قال: " العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شُغلوا، فإذا شُغلوا فُقدوا، فإذا فُقدوا طلبوا، فإذا طُلبوا هربوا " (٢).
وقد ختم الله كثيرًا من الآيات الداعية إلى الفضائل بقوله تعالى: (إِن كنتُمْ تَعْلَمُون)، (لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُون) إشارة إلى أن العلم باعث على العمل بها، ومثله قوله ﷺ: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا " الحديث (٣).
ويُعرف العالم:
* بجده في طلب العلم، واجتهاده في التفقه في الدين، والتلقي عن المشايخ وملازمتهم زمنًا طويلًا معتبرًا، قال إبراهيم بن الأشعث: " إذا وجدتم الرجل معروفًا بشدة الطلب، ومجالسة الرجال؛ فاكتبوا عنه " (٤).
* بشيوخه؛ من هم، وكيف هم؟ ثم بشهادتهم له، أو إجازتهم إياه. قال الإمام مالك ﵀: (لا ينبغي للرجل يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك، ولو نهياني لانتهيت) (٥)، وقال أيضًا: (ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للتحديث والفتيا جلس، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل، وأهل
(١) " السابق " رقم (١٢٧٤).
(٢) " السابق " رقم (١٢٤٩).
(٣) رواه البخاري (٨/ ٢١٠ - ٢١١)، ومسلم رقم (٢٣٥٩).
(٤) " الرحلة في طلب الحديث " ص (٩١).
(٥) انظر: " حلية الأولياء " (٦/ ٣١٦)، و" الفقيه والمتفقه " (٢/ ١٥٤).