الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مدح من يفهم عن الله ورسوله، ووجه الاستنباط من الآية أن الله ذم من لا يفهمون عن الله ورسوله فدل بمفهوم المخالفة على مدح الذين يفهمون.
قال الهرري: (وفي الآية إيماء إلى أن حصيف الرأي يجب أن يطلب فقه القول دون الأخذ بالجمل والظواهر، إذ من قنع بذلك بقي في عماية، ويظل طول دهره غرًا جاهلًا بما يحيط به من نظم هذا العالم) (^١).
وهذا الاستنباط فيه فائدة عظيمة وهي الحث على وسائل الفهم، وتدبر النصوص لأخذ الفوائد واستنباط مالا يمكن فهمه من النص مباشرة.
تولية صاحب الأهلية في الأمور المتعلقه بتخصصه
قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (٨٣)﴾ (النساء: ٨٣).
١٥١ - قال السعدي ﵀: (قال تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (^٢) أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم،
(^١) انظر: تفسير حدائق الروح والريحان (٦/ ٢١٢).
(^٢) ذكر بعض المفسرين استنباطًا آخر من هذه الآية وهو دلالة الآية على أن القياس حجة في الشرع. انظر: التفسير الكبير (١٠/ ١٥٩)، وأحكام القرآن للجصاص (٢/ ٢٧٠).