419

In the History of Pre-Islamic Literature

في تاريخ الأدب الجاهلي

Daabacaha

مكتبة دار التراث

Daabacaad

طبعة دار التراث الأول

Gobollada
Masar
تلألؤ مزنة برقت لأخرى ... إذا حجلوا بأسياف ردينا٥٥٥
شددنا شدة فقتلت منهم ... ثلاثة فتية وقتلت قينا٥٥٦
وشدوا شدة أخرى فجروا ... بأرجل مثلهم ورموا جوينا٥٥٧
وكان أخي جوين ذا حفاظ ... وكان القتل للفتيان زينا٥٥٨
فآبوا بالرماح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد أنحنينا٥٥٩
فباتوا بالصعيد لهم أحاح ... ولو خفت لنا الكلمى سرينا٥٦٠

٥٥٥ تلألؤ مزنة منصوب مما دل عليه. مشينا ومشوا لأن تلألؤ السلاح من الفريقين وقوله إذا حجلوا من الحجلان وهو أن يمشي الإنسان كالمقيد وردينا من الرديان وهو المشي بسرعة.
٥٥٦ وقتلت قينا، أي قتلت فارسهم المشهور المسمى قينا.
٥٥٧ وشدوا شدة أخرى: أي شدوا شدة ثانية بعد ما شددنا قبلهم شدة أولى ورموا جوينا: أي قتلوه
٥٥٨ ذا حفاظ أي صاحب محافظة على الشرف لم يزل ثابتًا في الحرب حتى قتل فيها وإن قتلته كانت محمودة تزين ولا تشين.
٥٥٩ فآبوا بالرماح إلخ: أي رجعوا برماحنا مكسرة في أجسامهم ورجعنا بسيوفنا محنية بإعمالنا إياها في البيض والدروع التي عليهم وقت الجلاد معهم.
٥٦٠ لهم أحاح: أي صوت من صدورهم يشبه الأنين. والأحاح: العطش. الكلمى: الجرحى، جمع كليم أي جريح. سرينا: ذهبنا ليلًا.
من مُثلُهم العليا:
وكانت لهم مثل عليا في حياتهم يتمنى كل منهم أن يترسمها ويحققها، ونراها مبثوثة في ثنايا أشعارهم، وأحيانا كانوا يحاولون أن يجمعها الواحد منهم في وصاياه التي ينصح أولاده باتباعها، ليكون كل منهم نموذجًا للمثل الأعلى للعرب، ومن هذه الوصايا قول عمرو بن الأهتم٥٦١:
لقد أوصيت ربعي بن عمرو ... إذا حزبت عشيرتك الأمور٥٦٢
بألا تفسدن ما قد سعينا ... وحفظ السورة العليا كبير٥٦٣
وإن المجد أوله وعور ... ومصدر غبه كرم وخير٥٦٤

٥٦١ المفضليات، ص٤٠٩ ب:٥-١٧.
٥٦٢ ربعي: ابنه. حزبت: فاجأت ودهمت وثقلت.
٥٦٣ السورة: المجد والسيادة. يقول له: لا تهدم ما بناه آباؤك من الأجداد. بل صنها وتمسك بها وزد عليها فالمحافظة على الأمجاد وتراث الأسلاف مهمة كبرى.
٥٦٤ وعور: مشقات وصعوبات. غبة: عاقبته. خير: خير عظيم. يقصد أن المكرمات لا تنال إلا بصعوبة ومشقة، وبناء الأمجاد ليس سهلًا، ولكن عاقبتها شرف وسؤدد عظيم.

1 / 435