417

In the History of Pre-Islamic Literature

في تاريخ الأدب الجاهلي

Daabacaha

مكتبة دار التراث

Daabacaad

طبعة دار التراث الأول

Gobollada
Masar
صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان٥٣٨
عسى الأيام أن يرجع ... ن قوما كالذي كانوا
فلما صرح الشر ... فأمسى وهو عريان٥٣٩
ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا٥٤٠
مشينا مشية الليث ... غدا والليث غضبان٥٤١
بضرب فيه توهين ... وتخضيع وإقران٥٤٢
وطعن كفم الزق ... غذا والزق ملآن٥٤٣
وبعض الحلم عند الجهـ ... ـل للذلة إذعان٥٤٤
وفي الشر نجاة حيـ ... ـن لا ينجيك إحسان٥٤٥

٥٣٨ صفحنا عن بني ذهل: يقول: أعرضنا عن هؤلاء القوم المتحاربين وضربنا عنهم صفحًا؛ لأن بينهم رحمًا وقرابة فعسى أن تردهم الأيام إلى ما كانوا عليه من قبل من التوافق والتوادد.
٥٣٩ صرح: بمعنى انكشف. وقوله وهو عريان: مثل لظهور الشر ووضوحه، ويروى فأضحى إلخ؛ وهي أحسن لأن الشيء في الضحى أظهر وأبين.
٥٤٠ العدوان: الظلم الصريح. والدين: الجزاء. يقول: لما أصروا على البغي وأبوا أن يدعوا الظلم ولم يبق إلا أن تقاتلهم وتعتدي عليهم كما اعتدوا علينا، جازيناهم بفعلهم القبيح كما ابتدءونا به.
٥٤١ هذا تفصيل لما أجمله في قوله "دناهم" وتفسير لكيفية المجازاة. وكرر الليث ولم يأت به مضمرًا؛ تعظيمًا للأمر وتفخيمًا له. وغدا بالغين المعجمة ابتكر وكنى بالغضب عن الجوع لأنه يصحبه. يقول: مشينا إليهم مشية الأسد ابتكر وهو جائع.
٥٤٢ التوهين: التضعيف. والتخضيع: التذليل. والإقران: قيل التتابع والمعنى بضرب فيه تضعيف لهم وتذليل وتتابع.
٥٤٣ شبه الطعن في اتساعه وخروج الدم منه بفم الزق إذا سال بما فيه وهو مملوء وغذا بمعنى سال.
٥٤٤ الإذعان الانقياد.
يقال: فلان أذعن لكذا إذا انقاد له، اعتذر في هذا البيت عن تركهم التحلم مع الأقرباء بأنه يفضي إلى الذل.
٥٤٥ قوله: وفي الشر: على حذف مضاف، أي: وفي دفع الشر، ويجوز في عمل الشر، كأنه يريده في الإساءة مخلص إذا لم يخلصك الإحسان علينا.
المنصفات
ومع أنه كان من الشائع بين العرب الجاهليين -بحكم النظام القبلي- أن الشاعر كان يأخذ جانب قومه، يرفع شأنهم، ويعظم بطولاتهم، وفي نفس الوقت يحط من قدر الأعداء، ويقلل من شأنهم، وبخاصة في مجال الحروب فيرميهم بالجبن والضعف، فقد وجد من الشعراء من كانوا يصورون الواقع والحقيقة فيحكون ما حدث بين قومهم وأعدائهم، وما قام به الجانبان من مظاهر البطولة. فكان الشاعر حينئذ يتحدث عن أعدائه كما يتحدث.

1 / 433