المطر والصلاة في الرحال
ومطر المسلمون بالحديبية مرارا وكثرت المياه، ومطروا مطرا ما ابتلت منه أسفل النعال، فنودي: إن الصلاة في الرّحال. وصلى رسول اللَّه ﷺ الصبح في الحديبيّة في إثر سماء [(١)] كانت من الليل،
فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا اللَّه ورسوله أعلم.
الأنواء
قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا برحمة اللَّه وبرزق اللَّه وبفضل اللَّه فهو مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكواكب كافر بي [(٢)] . وكان ابن أبي قال: هذا نوء الخريف، مطرنا بالشّعرى.
الهدايا
وأهدى عمرو بن سالم وبسر بن سفيان الخزاعيان بالحديبية إلى رسول اللَّه ﷺ غنما وجزورا، وأهدى عمرو بن سالم لسعد بن عبادة جزرا، وكان صديقا له.
فجاء سعد بالغنم إلى رسول اللَّه ﷺ، وأخبره أن عمرا أهداها له فقال: وعمرو قد أهدى إلينا ما ترى فبارك اللَّه في عمرو! ثم أمر بالجزر [(٣)] تنحر وتقسم في أصحابه، وفرق الغنم فيهم من أخراها. فدخل على أم سلمة بعضها، وأمر ﷺ للذي جاء بالهدية بكسوة.
خبر بديل بن ورقاء مع رسول اللَّه ﷺ
ولما اطمأن بالحديبية، جاءه بديل بن ورقاء وركب من خزاعة- وهم عيبة [(٤)] نصح رسول اللَّه بتهامة، منهم المسلم ومنهم الموادع، لا يخفون عليه بتهامة
[(١)] السماء: من أسماء المطر.
[(٢)] في (خ)
«أصبح من عبادي مؤمنا وكافرا»
وما أثبتناه هو رواية (البخاري) ج ٣ ص ٤٢ وفي (المغازي) باب غزوة الحديبيّة، وأحمد في (المسند) ج ٤ ص ١١٧ و(أبو داود) ج ٤ ص ٢٢٧ حديث رقم ٣٩٠٦، (النسائي) ج ٣ ص ١٦٤، باب كراهية الاستمطار بالكوكب.
[(٣)] في (خ) «الجزور» .
[(٤)] المعنى: أن بيننا صدورا سليمة في المحافظة على العهد الّذي عقدناه بيننا.