225

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Tifaftire

محمد عبد الحميد النميسي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
غدري حين بعثت معك بحديدة، وأنتم تريدون قتلي؟ فقالت ماوية: يا خبيب، إنما أمنتك بأمان اللَّه، فقال: ما كنت لأقتله! ثم أخرجوه في الحديد إلى التنعيم [(١)] ومعه النساء والصبيان والعبيد وجماعة من أهل مكة ومعه زيد بن الدّثنّة.
مقتل خبيب
فصلى خبيب ركعتين أتمهما من غير أن يطول فيهما- وكان أول من سن الركعتين عند القتل [(٢)]- ثم قال: اللَّهمّ أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا. ثم أوثقوه رباطا وقالوا: ارجع عن الإسلام ونخلي سبيلك. فقال: لا إله إلا اللَّه! واللَّه ما أحب أني رجعت عن الإسلام وأنّ لي ما في الأرض جميعا! قالوا: أفتحب أن محمدا في مكانك وأنت جالس في بيتك؟ فقال: واللَّه ما أحب أن يشاك محمد شوكة وأنا جالس في بيتي. فجعلوا يقولون: يا خبيب ارجع! قال: لا أرجع أبدا. قالوا: أما واللات والعزى لئن لم تفعل لنقتلنك! قال: إن قتلي في اللَّه لقليل [(٣)]، فجعلوا وجهه من حيث جاء، فقال: ما صرفكم وجهي عن القبلة؟ ثم قال: اللَّهمّ إني لا أريد إلا وجه عدو، اللَّهمّ ليس هاهنا أحد يبلغ رسولك عني السلام فبلغه أنت عني السلام،
فقال رسول اللَّه ﷺ وهو جالس مع أصحابه وقد أخذته غمية [(٤)]-: وعليه السلام ورحمة اللَّه، ثم قال: هذا جبريل يقرئني من خبيب السلام.
ثم أحضروا أبناء من قتل ببدر- وهم أربعون غلاما- فأعطوا كل غلام رمحا فطعنوه برماحهم، فاضطرب على الخشبة، وقد رفعوه إليها. وانفلت فصار [(٥)] وجهه إلى الكعبة فقال: الحمد للَّه [(٦)] فطعنه أبو سروعة- واسمه عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ- حتى أخرجها من ظهره، فمكث ساعة يوحّد ويشهد أن محمدا رسول اللَّه ثم مات ﵁، وتولى قتل زيد نسطاس، وقد روي أن غزوة الرجيع كانت قبل

[(١)] التنعيم: موضع بمكة في الحلّ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل أربعة (معجم البلدان) ج ٢ ص ٤٩.
[(٢)] وكذلك فعلهما حجر ابن الأدبر حين قتله معاوية وقد صلى هاتين الركعتين أيضا زيد بن حارثة مولى رسول اللَّه ﷺ وتفصيل الخبرين في (الروض الأنف) ج ٣ ص ٣٢٥.
[(٣)] في (خ) «لقتل» .
[(٤)] الغميية: كالغشية.
[(٥)] في (خ) «وصار» وما أثبتناه من (الواقدي) ج ١ ص ٣٦١.
[(٦)] وفي المرجع السابق: «الحمد للَّه الّذي جعل وجهي نحو قبلته التي رضى لنفسه ولنبيه وللمؤمنين» .

1 / 187