Impact of Different Chains and Texts on Disagreement Among Jurists
أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
أشبهه يُشبهُ القِسْم الأول من حَيْثُ إن مَا رَواهُ الجماعة عام وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم، ويشبه أيضًا القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا» (١).
وهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق وعميق إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن نَفْس المدار واتحاد المخرج. إذ إن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي، وتفرد ربعي (٢) عن حذيفة بِهِ، إلا أن في هَذَا الحَدِيْث زيادة عَلَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين وللحافظ ابن حجر تعقيب عَلَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ: «هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضًا؛ لأن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش ﵁ كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁. فإن أراد أن لفظة (تربتها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث عَلَى باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عَلَيْهِ: أَنَّهَا في حَدِيث عَلِيّ ﵁ أيضًا ... وإن أراد: أن أبا مَالِك تفرد بِهَا، وأن رفقته عن ربعي ﵁ لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه، فليس بصحيح» (٣).
ومع مراد ابن الصَّلاح أيًا كَانَ فإن لهذا الحَدِيْث وزيادته أثرًا في الفقه الإسلامي.
اختلف الفُقَهَاء فِيْمَا يجوز بِهِ التيمم عَلَى قولين:
١ - لا يصح إلا بتراب لَهُ غبار يعلق باليد، وبهذا قَالَ ابن عَبَّاس (٤)، والشَّافِعيّ (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق (٧)، وأبو يوسف (٨)،
=
البزار في كشف الاستار (٣١١)، والطبراني في الكبير (١٣٥٢٢)، وغيرهم. وانظر: شرح السيوطي: ١٨٨ - ١٨٩، وأثر علل الحَدِيْث ٢٦٤ - ٢٦٥.
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨ - ٧٩، ١٨٢ - ١٨٣ طبعتنا.
(٢) هُوَ ربعي بن حراش، أبو مريم العبسي، الكوفي: ثقة عابد مخضرم، يروي عن الصَّحَابَة، توفي سنة (١٠٠ هـ). أسد الغابة ٢/ ١٦٢، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٧٦ (١٨٢٤)، والتقريب (١٨٧٩).
(٣) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١.
(٤) انظر: حلية العُلَمَاء ١/ ٢٣٢، والمجموع ٩/ ٢١٨.
(٥) انظر: الأم ٦/ ٥٠، ومختصر المزني:٦،والأوسط ٢/ ٣٨ - ٤٠، والحاوي الكبير ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩، والمهذب ١/ ٣٩، والمجموع٢/ ٢١٣، وروضة الطالبين١/ ١٠٨ - ١٠٩، وفتح العلام١/ ٦٦، وحاشية الجمل١/ ١٩٥.
(٦) انظر: المغني ١/ ٢٤٩، والمحرر ١/ ٢٢، والشرح الكبير ١/ ٢٥٤، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ١٧١، والانصاف ١/ ٢٨٤.
(٧) انظر: الأوسط ٢/ ٤١، وحلية الْعُلَمَاء ٢/ ٢٣٣، والمجموع ٢/ ٢١٨.
(٨) انظر: تحفة الفُقَهَاء ١/ ٧٩.
1 / 340