فالنظرية الفقهية. حسب هذا المنطلق والدلالة - نظام تشريعي حقوقي يتناول جانبا من جوانب الحياة ومساحة من مساحاتها، ويقدم الحلول الناجحة والبدائل النافعة لمشكلاتها ومستجداتها ومتطلباتها.
ومن ثم فهو نظام جدير بالتلقي والتطبيق، وحقيق بأن يكون منهجا حياتيا لمختلف الحوادث والمسائل والمشكلات المستحدثة والمستجدة.
واهتمام المعاصرين بالنظريات الفقهية يأتي كذلك في سياق المنافسة العلمية والبحثية بين الباحثين المسلمين وغيرهم من أهل المذاهب والتيارات غير الإسلامية، ولا سيما أهل ديار الغرب، وذلك بغرض المقارنة الموضوعية التي تؤكد محاسن التشريع الفقهي الإسلامي، ومن حيث السبق أحيانا، ومن حيث الشمول والإحاطة والاستغراق في النظر والفهم والتفعيل والتطبيق، ومن حيث ديمومة التأثير واستدامة صلاحيته وخلوده.
والمهم من كل ما ذكرنا أن النظريات الفقهية عمل علمي شغل كثيرا من الباحثين، وجهد بحثي وحضاري تتأكد به صلاحية الدين، وتتأسس به المنظومة التشريعية الحقوقية المنظمة والموجهة للمسيرة الإنسانية، وتتبين بموجبه حلقات التعامل والتعايش والتثاقف مع الآخر.
الفرق بين النظرية الفقهية والقاعدة الفقهية:
هناك عدة فروق بين النظرية الفقهية والقاعدة الفقهية. وأهم هذه الفروق هي:
القاعدة الفقهية أسبق من حيث الدراسة والتدوين من النظرية الفقهية.
فالنظرية الفقهية - كما ذكرنا - أمر مستحدث ظهر في الأزمنة الأخيرة مع تطور الدراسات الفكرية والقانونية في البلاد الغربية والإسلامية، ومع ما يُعرف بالنظريات السياسية والتشريعية في البلاد الغربية، وفي البلاد غير الإسلامية بوجه عام.
القاعدة الفقهية تكون عبارتها موجزة ومختصرة، وتكون دلالتها واسعة وشاسعة(١). ومثال ذلك: قاعدة: (الضرر يزال)، فإنها ذات لفظين فقط: لفظ
(١) قواعد الندوي: ص٦٦.