التعاملات المالية والمادية، كعقد الهبة والوصية والعطية والإجارة والمساقاة والسلم، أو عقود الزواج والأسرة، أو العقود العامة والمعاهدات بين الدول والطوائف والأمم.
ويمكنك أن تلاحظ الفروق الكبيرة بين عقد الزواج في نظام الإسلام وعقد الزواج في بعض الأنظمة القانونية والاجتماعية التي عرفتها وتعرفها الحياة الإنسانية في بعض الأحيان وفي بعض المجتمعات والدول.
فعقد الزواج في الإسلام يرتكز على معاني المودة والسكن والرحمة. قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾(١). وهو يهدف إلى تعظيم الأجر وتكثير الحسنات. قال ﷺ: ((وفي بضع أحدكم صدقة))(٢). وهو يعمل على تحقيق مرضاة الله والتواصل بين الأجيال في الدنيا والآخرة، وأبرز ذلك ما دعت إليه نصوص شرعية كثيرة من إصلاح حال الأهل والأسرة والأقارب وتخليصهم من عذاب الله والعمل على أن يقيموا جميعا في جنات الله تبارك وتعالى متحابين ومتزاورين ومتآلفين، فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾(٣).
أما الزواج في بعض البلاد الغربية والمادية - على سبيل المثال - فهو يرتكز على قضاء الوطر وسد الحاجة الجنسية، مع ما في ذلك من سرعة الانفصال وفعل الخيانة، وتسارع بوادر الخلاف والنزاع، وقلة أو انعدام الصبر عند الشدائد والمحن، هذا فضلا عن اعتبار الزواج أمرا مدنيا وشأنا اجتماعيا حتمته الغريزة والحاجة والمتعة، ومن غير أن يعبر عن مضمون رسالة دينية وتكليف شرعي، ومن غير أن يكون له بعده المستقبلي العقدي في إعمار الآخرة بالعمل الصالح والذرية المستقيمة وممارسة التعفف والطهر وحفظ الأعراض وصون الأخلاق وتحصيل مرضاة الله عز وجل.
(١) سورة النور، الآية: ٢١.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.
(٣) سورة التحريم، الآية: ٦.