للاحتجاج والمقارنة والترجيح والمنافسة الفكرية والقانونية والتشريعية، ويعمل على إثراء منظومة الدين العلمية والبحثية، وتعزيز رصيد المكتبة الفقهية الإسلامية، وتأسيس لتطبيقات الفقه في مجال القضاء والإفتاء والسياسة والاقتصاد والمال والمجتمع...
ثم إن وضع النظرية الفقهية العقدية يبرز مميزات العقد في التشريع الإسلامي بمقارنته - مثلا - بنظرية العقد في البلاد الرأسمالية والمادية التي يقوم التعامل فيها على الأنانية والاستغلال وإرادة الربح والكسب بلا ضابط ولا رابط.
فيقال: إن من هذه الميزات كون العقد في الإسلام عقدا ربانيا وعقدا إنسانيا وعقدا استخلافيا، فهو عقد رباني لأنه يتفرع عن العقيدة الإسلامية ويرتبط بتعاليم وأوامر الخالق عز وجل(١).
وهو كذلك عقد إنساني لأنه مبني على معاني المساواة والرحمة والتعاون، وما أروع النصوص القرآنية والنبوية التي تحث على السماحة والسهولة والمرونة في البيع والشراء.
وهذا بخلاف العقد في النظام الرأسمالي المبني على الأنانية القاتلة والنزعة الربحية المفرطة وسائر التصرفات الابتزازية والاستغلالية والبخسية...
وهو عقد استخلافي يتفرع عن مبدأ التكليف والاستخلاف في الأرض، أي أن الإنسان قد كلفه الله تعالى بإجراء المعاملة المالية الصحيحة والنافعة ونهاه عن كل ضرر وغرر وغبن وبخس. ويؤدي هذا إلى القول بأن المال مال الله تعالى، وأن الناس مستخلفون فيه، ويتصرفون فيه بحسب التعاليم والضوابط الإسلامية والشرعية.
إن هذه الفلسفة الإسلامية الربانية والإنسانية والاستخلافية لا تنطبق على عقد البيع والشراء فقط، وإنما تنطبق على سائر العقود والمعاملات، سواء عقود
(١) لعل من أبرز ذلك ارتباط التنقيص في الكيل أو الوزن بأشد العذاب في الآخرة، فقد قال تعالى: ﴿ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [سورة المطففين ١ - ٦].