والمعطيات التي تبين وتفسر واقعة معينة أو ظاهرة ما، بشكل مرتب ومبوب ومتناسق ومتكامل.
ومثال ذلك أيضا: النظرية المقاصدية، أو نظرية المقاصد الشرعية، فإنها طائفة أو سلسلة من المعلومات التي توضح حقيقة مقاصد الشريعة وتفسر محتواها وتبرز فوائدها وآثارها وتُجلي تطبيقاتها ومعالجاتها للواقع والحياة، وتشير إلى متعلقاتها وما يتصل بها من علوم ومصطلحات ومعطيات وغير ذلك.
ولذلك نلحظ أن الذي يحاول وضع نظرية للمقاصد الشرعية فإنه يورد طائفة مهمة من المعلومات والبيانات التي تشعر حقيقةً بوجود إطار يجمع هذه المعلومات والبيانات، وبوجود رابط يصلها ببعضها وصلا فيه من التناسق والتكامل والتجارب ما يجعلها كالبناء الحجري الحسي الذي تتشكل بموجبه البناءة المترابط أدناها بأعلاها، والمتوافق بعض أجزاءها مع أجزاءها الأخرى، والتي يتحقق بها . فعلا وحقيقة . السكن والانتفاع ويسر المعاش وطيب المقام.
ذكر الدكتور الريسوني قائلا: ((نظرية المقاصد هي الإطار الكلي الذي ينتظم الأحكام الفقهية بأدلتها التفصيلية ويجمع شتاتها، وينسق فيما بينها، ويعطيها - على ما بينها من تباعد وتنوع - بعدا واحدا ومغزى واحد))(١).
وقال كذلك: ((فإن نظرية المقاصد تقوم على هذين الأساسين معا، أي: التسلسل الفكري المنطقي، الذي ينبع من النظر العقلي ومن الأسس العقدية للإسلام، وكذا النتائج الاستقرائية))(٢)، وهي: ((تنبني لتصبح نظرية تحكم تفاصيل الشريعة، وتحكم كل فهم لها، وتوجه كل اجتهاد في إطارها))(٣).
تعريف النظرية الفقهية:
بعد أن عرفنا النظرية بوجه عام يمكننا معرفة النظرية بوجه خاص بالفقه الإسلامي، فنقول: إن التعريفات السابقة للنظرية بوجه عام تصلح لأن تكون
(١) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص ١٦.
(٢) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص ١٧.
(٣) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص ١٧.