والذي يعنينا بصفة أخص الأشباه والنظائر في الفروع والأحكام الفقهية، فقد ظهرت بعض المؤلفات في هذا الصدد. من ذلك: الأشباه والنظائر للعلامة ابن الوكيل الشافعي (٧١٦ هـ)(١)، والأشباه والنظائر للعلامة ابن نجيم الحنفي (٩٧٠ هـ)(٢)، والأشباه والنظائر للسبكي (ت ٩١١ هـ).
أضف إلى ذلك شروح وحواشي هذه العناوين وغيرها.
كما أن الكتب والمدونات الشرعية المختلفة تحوي في مواضع منها الإشارة إلى الأشباه والنظائر، من ذلك: كتب الفقه، والخلاف الفقهي وأسبابه، والأصول والعلة والتعليل، وغير ذلك.
وتتأكد الدعوة في العصر الحالي إلى زيادة الاهتمام بهذا الفن العظيم، بحثا وتأليفا ودراسة وتدريسا وتطبيقا، وذلك لتجلية حقيقته الكاملة وتطبيقاتها الواقعية والعملية في الحياة والواقع. ويستحث أصحاب الهمم العالية من العلماء والباحثين الأفراد، ومن الهيئات والمؤسسات العلمية والشرعية والفقهية، ولعل معلمة القواعد الفقهية التي ينهض بها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة قد تشكل مساهمة معتبرة في رصد وضبط بعض المادة العلمية لهذا الفن، كما أن استعداد وزارة الأوقاف بدولة الكويت لإنجاز موسوعة القواعد الفقهية والأشباه والنظائر والفروق، ليُعد أملا كبيرا تنتظره الأمة بأفرادها ومؤسساتها، بآمالها وآلامها، من أجل تشكيل الرؤية الفقهية الشرعية المتكاملة التي ترتبط فيها جميع الفنون والعلوم الإسلامية، والتي تتكاتف فيها الجهود وتتوحد فيه الإرادات والعزائم.
فائدة الأشباه والنظائر:
فائدة الأشباه تتمثل في معرفة الفروع التي تتشابه في بعض أو أغلب الأوجه، وفي إعطائها نفس الحكم والمعنى، إذ عُهد من الشرع التسوية بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات. فهذه الفائدة تتصل إذًا بإيجاد الحلول وتقرير الأحكام للفروع المستجدة التي لا نص صريح على حكمها، كما تتصل بإثراء
(١) وهو الأصل لكتاب المجموع المُذْهَب في قواعد المذهب لصلاح الدين العلائي (٧٦١هـ) القواعد للحصني: مقدمة المحقق: ص ١٢، ١٣.
(٢) قواعد الندوي: ص ٧٨، ٧٩.