فذكر أن المماثلة هي المساواة من كل وجه، وأن المشابهة هي الاشتراك في أكثر الوجوه لا كلها، وأن المناظرة يكفي فيها الاشتراك في بعض الوجوه ولو كان وجها واحداً(١).
ومثال ذلك: إلحاق العبد المقتول بالحر، فإن له شبها بالفرس من حيث المالية، وشبها بالحر من حيث النفسية أو الآدمية، لكن مشابهته بالحر في الأوصاف والأحكام أكثر فألحق بالحر.
نشأة الأشباه والنظائر وتدوينها:
تعود نشأة الأشباه إلى عصر الوحي والتنزيل زمن الرسول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. فقد تضمنت النصوص الشرعية (القرآن والسنة) معان تشير إلى مراعاة الأشباه والنظائر واعتبارها في الفهم والتطبيق. ومن ذلك النصوص المتضمنة لمعان قياسية، كقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾(٢)، وقوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(٣)، في الآية الأولى قد دعت إلى الاعتبار بأحوال الناس السابقين والأمم السابقة الذين كذبوا وكفروا وفسقوا، وكيف أنهم قد ابتلوا وعُذبوا وشردوا، فمحل القياس هنا، عدم فعل ما فعلوا حتى لا يصيبنا ما قد أصابهم.
وفي الآية الثانية توجيه من الله تعالى كي نقيس حياتنا بعد موتنا على حياتنا أول مرة، وذلك لإثبات حقيقة الحياة الثانية كما حيينا في الحياة الأولى.
ومن ذلك أيضا النصوص النبوية التي تضمنت الدعوة إلى القياس والعمل به، وإلى العمل بالأشباه وإعطائها نفس الأحكام والمواقف. ولمن أراد التعرف على هذه النصوص بالتفصيل فعليه الرجوع إلى طائفة النصوص التي جعلها العلماء أدلة على العمل بالقياس والتعويل عليه، وعلى تقرير التعليل ومراعاة التشابه والتماثل بين الفروع والمسائل ومختلف الأمور.
(١) قواعد الباحسين: ص ٩١.
(٢) سورة الحشر، الآية: ٢.
(٣) سورة يس، الآية: ٧٨.