قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (١)، وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾(٢).
كما نجد في السنة النبوية العطرة بعض الأحاديث التي تحوي عبارة (كل). ومن ذلك: قوله ﷺ: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))(٣)، وقوله: ((كل مسكر حرام))(٤).
أما الكليات الفقهية فنجد استعمالها العلمي الاصطلاحي بدأ يظهر ويُتداول منذ العصور الفقهية الأولى، سواء على مستوى بعض القواعد والضوابط الفقهية التي بُدئت بعبارة (كل) أو تضمنت عبارة (كل)، أو على مستوى الفروع والأحكام الفقهية التي صيغت بعبارة (كل) للدلالة على الشمول والاستغراق.
فقد ورد في كتاب الأم للشافعي - رحمه الله تعالى - : (كل ما كان على الإنسان أن يرده بعينه، ففات، رده بقيمته)(٥)، و (كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه)(٦).
كما ورد في «المدونة» المالكية: (كل شيء يجوز للبائع أن يشتريه لنفسه فهو جائز أن يشتريه لغيره إذا وكله)(٧).
كما جاء على ألسنة كثير من العلماء ذكر بعض هذه الكليات، ومن هؤلاء العلماء: محمد بن سحنون في أجوبة ابن سحنون، وأبو العباس بن القاص (ت ٣٣٥ هـ) في كتابه (التلخيص) في المذهب الشافعي، وأبو عبد الله محمد بن الحارث الخشني (ت حوالي ٣٦١ هـ) في كتابه (أصول الفتيا في المذهب المالكي)، وأبو القاسم عبيد الله بن الجلاب العراقي (ت ٣٧٨ هـ)، وابن عبد البر المالكي (ت ٤٦٣ هـ) في كتابه الكافي، وأبو الوليد الباجي (ت ٤٧٤ هـ) في كتابه فصول
(١) سورة الرحمن، الآية: ٢٦.
(٢) سورة المدثر، الآية: ٣٨.
(٣) فيض القدير شرح الجامع الصغير: ٣٠/٥ وينظر كتاب آخر.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر حرام.
(٥) الأم: ٢١/٤، كراء الأرض البيضاء، نقلا عن قواعد الندوي: ص ٥٤.
(٦) الأم: ٦٨/٢، ٦٩، باب صدقة الفطر قبل قسمها، نقلا عن قواعد الندوي: ص ٥٥.
(٧) المدونة: سحنون: ١٢٦/٤، نقلا عن قواعد الندوي: ص ٥٦.