نشأت القواعد المقاصدية ونموها:
نشأت القواعد المقاصدية مع نشأة المقاصد ونموها، ومع نشأة القواعد الفقهية وتطورها، والمقاصد قد ظهرت ونمت في عصر الرسالة والوحي، وكذلك القواعد الفقهية على مستوى تركزها في الأذهان وجريانها على اللسان، فقد انطوى النص الشرعي (الآية القرآنية والحديث النبوي) على المقاصد والمصالح الشرعية، كما نهى عن المفاسد والمضار.
والقواعد المقاصدية قد تضمنتها مباحث المقاصد المتفرقة، وتضمنتها كذلك فنون شرعية أخرى، كفن القواعد الفقهية، وفن القواعد الأصولية، وفن الفقه والتفسير وشرح الحديث والسياسة الشرعية والخلاف الفقهي وأسبابه، وغير ذلك، فقد كان العلماء يوردون القاعدة المقاصدية في ثنايا كتبهم وآثارهم، ولكن من غير أن ينصوا على أنها قاعدة مقاصدية، أو أنها قاعدة تنتمي إلى علم المقاصد باعتباره علما أو فنا معرفيا شرعيا يتضمن مسائله وشروطه وغير ذلك. وفي أقصى الحالات كان العلماء يعبرون عن بعض هذه القواعد بعبارة القاعدة مطلقا من غير أن يقيدوها بالصفة المقاصدية، وكانوا يريدون بعبارة القاعدة معنى الأصل أو الضابط أو المبدأ أو المسألة.
ولم تظهر القواعد المقاصدية كقواعد مدونة تحت هذا العنوان، وفي إطار علم المقاصد ونظريته وبنيانه الكامل إلا في الأزمنة الأخيرة، مع ظهور المصنفات والتخصصات الشرعية، ولا سيما مصنفات المقاصد الآخذة في التطور والتكامل وزيادة التدوين والتنظير والتحقيق والتدقيق.
وحتى ظهور هذه القواعد المقاصدية بالشكل الذي هي عليه من الناحية التدوينية والتجميعية والتحليلية والتطبيقية، فإنه لم يرق إلى الدرجة الوافية والشافية وإلى المرتبة الجامعة المانعة من تلك الناحية، وإنما قطع أشواطا مهمة تمهد لبلوغ الدرجة المأمولة والمرتبة المنشودة.
أسباب الاهتمام بالقواعد المقاصدية:
للاهتمام بالقواعد المقاصدية أسباب تتصل بموضوع المقاصد نفسها، وبذات الباحث والناظر فيها وفي سائر الموضوعات الشرعية. ومن أهم هذه الأسباب: