- من حيث فهم المقاصد الشرعية:
ذكر بعض الباحثين أن القواعد الأصولية لا يفهم منها أسرار الشرع و لا حكمته، بينما يمكن أن نأخذ هذه الأسرار والحكم من القواعد الفقهية(١).
غير أن الناظر في القواعد الأصولية يمكنه فهم بعض المقاصد منها، كقاعدة تعليل الأحكام، وكون الأحكام مشروعة لمصالح العباد في المعاش وفي المعاد، وكقاعدة المصالح المرسلة والمعتبرة والملغاة، بل إننا نجد عدة قواعد أصولية هي نفسها مقاصد شرعية، كقاعدة المصلحة المرسلة والاستحسان، أو هي طرق ومسالك للمقاصد الشرعية. كقاعدة العرف وسد الذرائع والوسائل، وغير ذلك.
- من حيث الواسطة في استخراج الحكم(٢):
يُستخرج الحكم من القاعدة الأصولية بواسطة الدليل الجزئي(٣).
ومثال ذلك: قاعدة النهي للتحريم، فإنه يُستخرج منها حكم تحريم قتل النفس، وذلك بواسطة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ أَلَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.
أما القاعدة الفقهية فيستخرج منها الحكم من غير واسطة، بل مباشرة.
ومثال ذلك: قاعدة (المشقة تجلب التيسير) فهي تفيد أن المرض يبيح التيمم، وأن السفر يبيح الفطر في رمضان...
هذا، وهناك فروق جزئية أخرى قد تتداخل وتتوافق مع ما ذكرنا من الفروق. ونعود لنؤكد أن هذا التفريق موضوع لأهدافه العلمية والدراسية والبحثية، ومجعول لإبراز فائدة التقسيم الإجرائي والمنهجي بين علم الأصول وعلم الفقه وعلم القواعد، وهو هادف إلى إثراء العقل وإثارة الحافظة والذاكرة، وتكوين الملكة والإفادة بعلم الفروق الذي يدل على عمق التكوين وشدة الإحاطة ورسوخ الفهم وسعة الإطلاع وقوة الاجتهاد والترجيح. والله أعلم.
(١) ذكر هذا الرأي الأخ الفاضل يعقوب الباحسين، وهو يعلق على رأي القرافي في التفريق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية: ينظر: قواعد الباحسين: ص ١٣٥، ١٣٦.
(٢) قواعد الباحسين: ص ١٣٦، ١٣٧، وقواعد المقري: ابن حميد: ١٨١٠٧، ١٠٨.
(٣) شرح القواعد السعدية: الزامل ١٣١٢.