أما موضوع القواعد الأصولية فهو الدليل والحكم الشرعيان(١)، كالأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والمبيَّن مقدم على المجمل، والخاص يقضي على العام(٢)...
ومثال ذلك: القاعدة الفقهية: (الضرر يزال)، موضوعها كل الأفعال الإنسانية التي فيها الضرر والإضرار، كفتح النافذة على الجار، وكحرمان الرضيع من حليب الأم، وكحقن الماء في لحوم الأغنام لتزيد في الوزن ولتباع بثمن أكبر، ففي كل ذلك أضرار، وهذه الأضرار واقعة بأفعال وتصرفات أصحابها الذين أضروا بغيرهم.
أما القاعدة الأصولية (النهي يفيد التحريم)، فموضوعها الأدلة والأحكام الشرعية التي فيها تحريم ومنع حظر. كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ أَلَّتِ حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾(٣)، وقوله ص: (ولا تناجشوا).
- من حيث الغاية:
غاية القاعدة الفقهية حصر الفروع الفقهية وتسهيل الرجوع إليها. أما القاعدة الأصولية فغايتها استنباط الفروع الفقهية واستخراجها(٤).
وهنا نلاحظ أن الفروع الفقهية في القواعد الفقهية موجودة قبل صياغة القواعد الفقهية، أما في القواعد الأصولية فإن هذه الفروع لا توجد إلا بعد إعمال القاعدة الأصولية. وهذا هو فرق آخر سنذكره بعد قليل.
من حيث مادة النشأة والتكون:
نشأت القواعد الفقهية وتكونت من استقراء الفروع الفقهية وتتبعها. أما القواعد الأصولية فنشأتها حصلت من ثلاثة أمور(٥).
(١) قواعد الندوي: ص ٦٨، وقواعد الحصني للشعلان: ٢٥/١.
(٢) شرح القواعد السعدية: الزامل: ١٢، ١٣.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٠.
(٤) قواعد الندوي: ص ٦٩.
(٥) قواعد الحصني للشعلان: ٢٥/١.