265

The Science of Jurisprudential Rules: A Comprehensive and Modern Study of Jurisprudential, Foundational, and Objectives-Based Rules

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Daabacaha

مكتبة الرشد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

شرعه وأقره بميزان مضبوط وقانون محدد، لا يخضع للأهواء والشهوات، ولا يشذ ظَنِّيُه عن معانيه المقررة والمعتبرة.

ثم إن العلماء الراسخين والمحققين الموثقين يستخلصون هذه الضوابط من استقرائهم للنصوص والأحكام والقرائن الشرعية وتتبعها واستقصائها، ثم يقررونها ويثبتونها ويجعلونها كالشرط لمشروطه، وكالركن لما يبنى عليه، وكالجزء الذي لا ينفصم عن كله.

ولذلك يسمون هذه الضوابط أحيانا بالشروط، أو بالقيود، أو بالروابط، أو بالمعايير والمقاييس، أو بغير ذلك مما يدل على الضبط والحصر، والتحديد والتقييد، والتأصيل الشرعي والتكييف الفقهي والتأطير الإسلامي الرباني العقدي للمستحدثات والمستجدات.

ثم إن العلماء يقررون أن إهمال ضابط أو بعض الضوابط، إنما يؤدي لا محالة إلى إهدار حقيقة المجال الشرعي الذي تعود إليه هذه الضوابط، وإلى إفراغه من محتواه الديني والتعبدي، وجعله مناقضا لمقصوده، ومعارضا لمدلوله.

ولعل من الأمثلة الجزئية الواضحة في هذا الصدد عدم مراعاة الطابع التوقيفي للعبادات. ويراد بالطابع التوقيفي كون العبادات (الصلاة والصوم والزكاة والحج والكفارات والنذور .. ) قد ضَبَطَ الشارعُ أوقاتها وكيفياتها وسائر أحكامها ... ولذلك نقول: إن هذه العبادات توقيفية أو أنها ثابتة بالتوقيف، أي بالوحي والنص الشرعي والتعليم النبوي وغير ذلك مما يدل على أنها مضبوطة من صاحب الشرع وليس من عقل الإنسان وشهوته ونزوته، أو من ضغط الواقع وتبدل الزمان والمكان والحال.

فهذه العبادات لا تتغير ولن تتغير، لا في أوقاتها، ولا في كيفياتها، ولا في أماكنها، إذا كانت هذه الأماكن محددة، كما هو الحال في الحج والعمرة في مكة المكرمة، وشد الرحال إلى المساجد الثلاثة، وغير ذلك مما هو في نفس المعنى وذات الحكم.

وظاهر ما آل إليه الأمر بسبب عدم مراعاة هذا الضابط العقدي الرباني التوقيفي للعبادات هو الوقوع في دائرة الانحراف عن المنهج الشرعي والخروج عن طريق العبادة الصحيحة، فنلاحظ في بعض الأحيان المتعالمين (وهم

264