الفصل ١
الضوابط الفقهية
والفرق بينها وبين القواعد الفقهية
تمهيد:
الضوابط الفقهية مصطلح علمي شرعي يرد كثيراً مع مصطلح القواعد الفقهية.
بل إن المصطلحين في كثير من الأحيان يردان ويُطلقان على مسمى واحد ومدلول واحد، هو نفس مدلول القاعدة التي تنطبق على فروعها الفقهية، سواء كانت هذه الفروع لأبواب فقهية كثيرة، أم كانت لباب فقهي واحد.
غير أن الاستعمال العلمي الاصطلاحي، عند بعض المتقدمين، وعند جمهرة المعاصرين، يجعل القاعدة الفقهية غير الضابط الفقهي، من جهة عدد الأبواب الفقهية التي تتعلق بها كلٌّ من القاعدة والضابط. فالقاعدة الفقهية تحوي فروعا فقهية من أبواب فقهية كثيرة، أما الضابط الفقهي فيحوي فروعا فقهية من باب فقهي واحد. أو أن القاعدة تتعلق بعدة أبواب فقهية، أما الضابط فلا يتعلق إلا بباب فقهي واحد. ولذلك أسموه القاعدة الخاصة، لأنه يخص بابا فقهيا واحدا فقط. ولعل هذا الفرق هو الفرق الأبرز بين القاعدة والضابط.
وعليه، فقد تأسس في منظومة علوم الشرع علمان مستقلان - من حيث المنهج العلمي الدراسي، ومن حيث عدد الأبواب الفقهية على الأقل - ، هما: علم القواعد الفقهية، وعلم الضوابط الفقهية.