580

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

سماع القرآن العظيم ويستجيد إمامه ويشترط أن يكون عالما بعلم القرآن العظيم متقنا لحفظه. وكان يستقرىء من يحرسه في الليل وهو في برجه الجزأين والثلاثة والأربعة وهو يسمع ، وكان رحمه الله خاشع القلب رقيقه عزير الدمعة إذا سمع القرآن يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم أوقاته. وكان رحمه الله شديد الرغبة في سماع الحديث ، وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالا له. وإن كان ذلك الشيخ ممن لا يطرق أبواب السلاطين ويتجافى عن الحضور في مجالسهم سعى إليه وسمع عليه ، وتردد إلى الحافظ الأصفهاني بالإسكندرية وروى عنه أحاديث كثيرة. وكان يحب أن يقرأ الحديث بنفسه ، وكان يستحضرني في خلوته ويحضر شيئا من كتب الحديث ويقرؤها هو ، فإذا مر بحديث فيه عبرة رق قلبه ودمعت عينه.

وكان رحمه الله كثير التعظيم لشعائر الدين ، يقول ببعث الأجسام ونشورها ومجازاة المحسن بالجنة والمسيء بالنار ، مصدقا بجميع ما وردت به الشرائع منشرحا بذلك صدره مبغضا للفلاسفة والمعطلة ومن يعاند الشريعة.

ولقد كان رحمه الله عادلا رؤوفا رحيما ناصرا للضعيف على القوي ، وكان يجلس للعدل في كل يوم اثنين وخميس في مجلس عام يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء ، ويفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إليه كل أحد من كبير وصغير وعجوز هرمة وشيخ كبير ، وكان يفعل ذلك سفرا وحضرا. على أنه كان في جميع زمانه قابلا لجميع ما يعرض عليه من القصص في كل يوم ، ويفتح باب العدل ولم يرد قاصدا للحوادث والحكومات.

وكان يجلس مع الكاتب ساعة إما في الليل وإما في النهار ، ويوقع على كل قصة بما يجريه الله على قلبه ، ولم يرد قاصدا أبدا ولا منتحلا ولا طالب حاجة ، وهو مع ذلك دائم الذكر والمواظبة على التلاوة.

وكرمه قدس الله روحه كان أظهر من أن يسطر وأشهر من أن يذكر ، وكان يعطي في وقت الضيق كما يعطي في حالة السعة ، وكان نواب خزائنه يخفون عنه شيئا من المال حذرا أن يفاجئهم مهم لعلمهم بأنه متى علم به أخرجه. وسمعته يقول في معرض حديث جرى : يمكن أن يكون في الناس من ينظر إلى المال كما ينظر إلى التراب ، فكأنه أراد بذلك نفسه رحمه الله .

Bogga 159