502

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

بتلك الشقاشق الباطلة والتمويهات العاطلة لم يعره السلطان رحمه الله طرفا ولا سمعا ولا رد عليه خفضا ولا رفعا ، بل ضرب عنه صفحا وتغاضيا وترك جوابه إحسانا وتجافيا ، وجرى في ميدان أريحيته واستن في سنن مروته وخاطبه بكلام لطيف رقيق وقال له : يا هذا اعلم أنني وصلت إلى الشام لجمع كلمة الإسلام وتهذيب الأمور وحياطة الجمهور وسد الثغور وتربية ولد نور الدين وكف عادة المعتدين ، فقال له ابن حسان : إنك إنما وردت لأخذ الملك لنفسك ونحن لا نطاوعك على ذلك ، ودون ما ترومه خرط القتاد وفت الأكباد وإيتام الأولاد ، فلم يلتفت السلطان لمقاله وتزايد في احتماله وأومأ إلى رجاله بإقامته من بين يديه بعد أن كاد يسطو عليه ، ونادى في عساكره بالاستعداد لقصد الشام الأدنى [بلاد حلب] ورحل متوجها إلى حمص فتسلم البلد وقاتل القلعة ولم ير تضييع الزمان عليها ، فوكل بها من يحصرها ورحل إلى جهة حماة ، فلما وصل إلى الرستن خرج صاحبها عز الدين جرديك وأمر من فيها من العسكر بطاعة أخيه شمس الدين علي واتباع أمره ، وسار جرديك حتى لقي السلطان واجتمع به بالرستن وأقام عنده يوما وليلة ، وظهر من نتيجة اجتماعه به أنه سلم إليه حماة وسأله أن يكون السفير بينه وبين من بحلب ، فأجابه السلطان إلى مراده ، وسار إلى حلب وبقي أخو جرديك بقلعة حماة ، قال : وسار جرديك إلى حلب وهو ظان أنه قد فعل شيئا وحصل عند من بحلب يدا ، فاجتمع بالأمراء والملك الصالح وأشار عليهم بمصالحة الملك الناصر ، فاتهمه الأمراء بالمخامرة وردوا مشورته وأشاروا بقبضه ، فامتنع الملك الصالح ولج سعد الدين كمشتكين في القبض عليه ، فقبض وثقل بالحديد وأخذ بالعذاب الشديد وحمل إلى الجب الذي فيه أولاد الداية ، قال : ولما قدم جرديك وشد في وسطه الحبل ودلي إلى الجب وأحس به أولاد الداية قام إليه منهم حسن وشتمه أقبح شتم وسبه ألأم سب وحلف بالله إن أنزل إليهم ليقتلنه ، فامتنعوا من تدليته فأعلم سعد الدين كمشتكين فحضر إلى الجب وصاح على حسن وشتمه وتوعده ، فسكن حسن وأمسك وأنزل جرديك الجب فكان عند أولاد الداية وأسمعه حسن كل مكروه. قال : وكتب أبي [هو أبو طي وكان من كبار الشيعة] إلى حلب حين اتصل به قبض أولاد الداية وجرديك وكانوا تعصبوا عليه حتى نفاه نور الدين من حلب قصيدة منها :

بنو فلانة أعوان الضلالة قد

قضى بذلهم الأفلاك والقدر

Bogga 81