473

Ikmaal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Tifaftire

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Daabacaha

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

مصر

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
(٧٣) باب بدء الوحى إلى رسول الله ﷺ
٢٥٢ - (١٦٠) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الْصَّادِقَةَ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءْتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ،
ــ
وقوله: " أول ما بدُئ به رسول الله ﷺ من الوحى الرؤيا الصادقة ": فى هذا حكمة من الله تعالى، وتدريج لنبيه ﷺ لما أراده (١) الله - جل اسمه به (٢) - لئلا يفجأه الملك، ويأتيه صريح النبوة بغتَةً فلا تحتملها (٣) قُوى البشرية، فبدأ أمره بأوائل خصال النبوَّة وتباشير الكرامة، من صدق الرؤيا. وما جاء فى الحديث الآخر من رؤية الضَّوء، وسَماع الصوت، وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة، حتى استشعر عظيم ما يراد به، واستعَدَّ لما ينتظره، فلم يأته الملك إلا لأمر عنده مقدّماته وبشاراته.
وفيه أن الرؤيا الصادقة أحد خصال النبوَّة، [وتباشير الكرامة] (٤)، وجزء منها، وأول منازل الوحى، وأَنَّ رؤيا الأنبياء وحى، وحقٌّ صدقٌ، لا أضغاث فيها، ولا سبيل للشيطان إليها.
وقال أبو عبيد (٥) الله القزاز: قوله: " من الوحى ": " من " هنا لإبانة الجنس، كأنه قال: من جنس الوحى، وليس من الوحى، فتكون " من " للتبعيض، ولذلك قال: فى النوم. ورؤيا الأنبياء فى الصحة كالوحى.
قال القاضى: قد جاء فى الحديث أنها جزء من أجزاء النبوة، و[قد] (٦) قدمنا أنها من جملة خصالها، والوحى أنواع وضروب، وينطلق على معان فلا يبعد أن تكون " من " للتبعيض على هذا، وأصله الإعلام، ورؤيا المنام إعلام وإنذار وبشارة.

(١) فى ت: أراد.
(٢) فى الأصل: به جل اسمه.
(٣) فى الأصل: تحملها.
(٤) سقط من الأصل وق.
(٥) فى الأصل: أبو عبد. وهو العلامة إمام الأدب، أبو عبد الله، محمد بن جعفر، التميمىُّ، القيروانى، النحوى. له كتاب " الجامع " فى اللغة، يقول فيه الذهبى: وهو من نفائس الكتب. مات بالقيروان سنة اثنتى عشرة وأربعمائة. معجم الأدباء ١٨/ ١٠٥، إنباه الرواة ٣/ ٨٤، سير ١٧/ ٣٢٦، معجم المؤلفين ٩/ ١٤٩.
(٦) من ق.

1 / 479