ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما؟ فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو، إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به وقرب مني: هالني منظره وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته.
ووقف علي أبو عبد الله عليه السلام مليا ينتظر ما أكلمه، وكان وقوفه علي لا يزيدني الا تهيبا وتحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة.
وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن الا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام وترك مذهبه ودان بدين الحق، وفاق أصحاب أبي عبد الله عليه السلام كلهم، والحمد الله.
Bogga 529