Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ حَتَى يُلَاعِنَ أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ، فَإِذَا لَاعَنَ وَجَبَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ، وَتُحْبَسُ حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] . وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةٌ إِلَّا إِذَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا، فَوُجُوبُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا، لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهَا كَحَدِّ الْقَذْفِ لِمَا أَنَّ اللِّعَانَ عُقُوبَةٌ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا الْتَحَقَ بِهِ كَالْحَدِّ حَتَّى لَا نقْبَلَ شَهَادَتهُ بَعْدَ اللِّعَانِ أَبَدًا، وَهُوَ فِي حَقِّهَا كَحَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْغَضَبَ فِي حَقِّهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَةٌ شَدِيدَةٌ يَلْتَحِقُ بِهَا إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَقَامَ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ اللِّعَانُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَلَا بِكِتَابِ الْقَاضِي، وَلَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ كَالْحُدُودِ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا لَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ. وَشَرْطُ اللِّعَانِ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ دُونَ الْفَاسِدِ، لِأَنَّ مُطْلَقَ الزَّوْجِيَّةِ يَنْصَرِفُ إِلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ: (فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ) لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ فِيهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ) لِأَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ سَقَطَ اللِّعَانُ، وَإِذَا سَقَطَ اللِّعَانُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَخْلُو عَنْ مُوجَبٍ، فَإِذَا سَقَطَ اللِّعَانُ صِرْنَا إِلَى حَدِّ الْقَذْفِ، إِذْ هُوَ الْأَصْلُ.
(فَإِذَا لَاعَنَ وَجَبَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ) بِالنَّصِّ، (وَتُحْبَسُ حَتَّى تُلَاعِنَ) لِمَا بَيَّنَّا، (أَوْ تُصَدِّقَهُ) فَلَا حَاجَةَ إِلَى اللِّعَانِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْأَقَارِيرُ الْأَرْبَعَةُ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: تُحَدُّ لِأَنَّ الزَّانِيَ يُحَدُّ عِنْدَهُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَبْتَدِئُ فِي اللِّعَانِ بِالزَّوْجِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعِي، وَلِأَنَّهُ ﵊ بَدَأَ بِالزَّوْجِ، فَلَمَّا الْتَعنَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنِ الْتَعَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الزَّوْجُ أَعَادَتْ لِيَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَشْرُوعِ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِعَادَةِ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَلَاعُنُهُمَا وَقَدْ وُجِدَ.
قَالَ: (وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَافِرًا (فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) لِأَنَّ اللِّعَانَ امْتَنَعَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْمُوجَبِ الْأَصْلِيِّ (وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ مَحْدُودَةً فِي قَذْفٍ أَوْ صَبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ زَانِيَةٍ (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا فَصَارَ كَمَا إِذَا صَدَّقَتْهُ، (وَيُعَزَّرُ) لِأَنَّهُ آذَاهَا وَأَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهَا وَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ فَيَجِبُ التَّعْزِيرُ حَسْمًا لِهَذَا الْبَابِ، وَلَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ حُدَّ لِأَنَّ اللِّعَانَ امْتَنَعَ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊: «أَرْبَعَةٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نِسَائِهِمْ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: " وَالْمُسْلِمُ تَحْتَهُ كَافِرَةٌ، وَالْكَافِرُ
3 / 168