508

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَالْعَبْدُ لَا يُجْزِئُهُ فِي الظِّهَارِ إِلَّا الصَّوْمُ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَعْتِقُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ جَامَعَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَقْبَلَ (س)، فَإِنَّ لَمْ يَسْتَطِعِ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَيُطْعِمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ، فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِكَلَامَيْنِ، وَمَا حَصَلَ فِيهِ مِنَ النَّقْصِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ لِلْكَفَّارَةِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَا إِذَا أَصَابَتِ السِّكِّينُ عَيْنَ شَاةِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ لَا يُجْزِئُهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ، وَعِنْدَهُمَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَجْزَأَهُ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالضَّمَانِ وَكَانَ مُعْتِقًا لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ السِّعَايَةَ وَجَبَتْ لِلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عِتْقُ الْجَمِيعِ.
قَالَ: (وَالْعَبْدُ لَا يُجْزِئُهُ فِي الظِّهَارِ إِلَّا الصَّوْمُ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، قَالَ ﵊: «لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إِلَّا الطَّلَاقَ» .
قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمُظَاهِرُ (مَا يَعْتِقُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] .
قَالَ: (لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ)، أَمَّا رَمَضَانُ فَلِأَنَّهُ يَقَعُ عَنِ الْفَرْضِ لِتَعَيُّنِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّ الصَّوْمَ فِيهَا حَرَامٌ فَكَانَ نَاقِصًا فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ.
قَالَ: (فَإِنْ جَامَعَهَا فِي الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَقْبَلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ جَامَعَ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا لَمْ يَسْتَأْنِفْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ حَتَّى لَا يَفْسَدَ بِهِ الصَّوْمُ. وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّصَّ شَرَطَ كَوْنَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَأَنَّهُ يَنْعَدِمُ بِالْمَسِيسِ فَيَسْتَأْنِفُ.
وَلَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ لَا تَسْتَقْبِلُ، وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِمَرَضٍ اسْتَقْبَلَتْ، وَلَوْ حَاضَتْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اسْتَقْبَلَتْ، لِأَنَّ الْحَيْضَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَلَا كَذَلِكَ الْمَرَضُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ صَامَتْ شَهْرًا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ أَيِسَتِ اسْتَقْبَلَتْ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ حَبِلَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بَنَتْ، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ، وَلَوْ حَنِثَ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ التَّكْفِيرِ، وَلَوْ أَيْسَرَ فِي خِلَالِ الصَّوْمِ أَعْتَقَ كَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ.
قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] .
(وَيُطْعِمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ) لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ صَخْرٍ أَوْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ: «لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» وَلِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الْمِسْكِينِ فِي الْيَوْمِ فَاعْتُبِرَتْ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ. قَالَ: (أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ) لِمَا مَرَّ فِي دَفْعِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] وَهُوَ التَّمْكِينُ

3 / 165