Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
كِتَابُ النِّكَاحِ
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ، وَإِنْ أَبَى رَبُّ الْأَرْضِ؛ لِمَا بَيَّنَّا. وَإِنْ أَرَادُوا قَلْعَهُ فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَهُوَ كَالْمَوْتِ، وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْرِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الشَّجَرِ. وَالْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ، بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ حَيْثُ تَكُونُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ هُنَا، فَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ.
أَمَّا فِي الْمُزَارَعَةِ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْأَرْضِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ، وَتُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ. وَمِمَّا يَخْتَصُّ بِهَا مِنَ الْأَعْذَارِ كَوْنُ الْعَامِلِ سَارِقًا يَسْرِقُ السَّعَفَ وَالْخَشَبَ وَالثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ ضَرَرٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ. وَمِنْهَا مَرَضُ الْعَامِلِ إِذَا أَعْجَزَهُ عَنِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْجَارُ بِزِيَادَةِ أَجْرٍ، وَأَنَّهُ ضَرَرٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ الْفَسْخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَلْزَمُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
[كِتَابُ النِّكَاحِ]
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَنَرَى: أَيْ جَمَعْنَا بَيْنَ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالْأَتَانِ؛ لِنَنْظُرَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا، يُضْرَبُ مَثَلًا لِقَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ لَا يَدْرُونَ مَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ. وَحَكَى الْمُبَرِّدُ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ وَغُلَامُ ثَعْلَبٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ النِّكَاحَ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمْعِ وَالضَّمِّ.
وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمٍّ وَجَمْعٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْوَطْءُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ حَالَةَ الْوَطْءِ يَجْتَمِعَانِ، وَيَنْضَمُّ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْدِ مَجَازًا؛ لِمَا أَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الضَّمِّ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ.
فَمَتَى أُطْلِقَ النِّكَاحُ فِي الشَّرْعِ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ» أَيْ مِنْ وَطْءٍ حَلَالٍ، وَقَوْلِهِ: «يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»، وَقَدْ وَرَدَ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ أَيْضًا. قَالَ الْأَعْشَى:
وَمَنْكُوحَةٍ غَيْرِ مَمْهُورَةٍ ... وَأُخْرَى يُقَالُ لَهُ فَادِهَا
يَعْنِي مَسْبِيَّةً مَوْطُوءَةً بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا مَهْرٍ.
وَقَالَ آخَرُ:
وَمِنْ أَيِّمٍ قَدْ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا ... وَأُخْرَى عَلَى عَمٍّ وَخَالٍ تَلَهَّفُ
3 / 81