396

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَإِنِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْعِوَضِ رَجَعَ بِالْهِبَةِ، وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يُرَاعَى فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَيْعِ بَعْدَهُ، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَضْمَنْ.
فَصْلٌ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِلْمُعْمَرِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ لَهُ عُمْرَهُ، فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ (س)، وَهِيَ أَنْ تَقُولَ: إِنْ مِتَّ فَهِيَ لِي، وَإِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
التَّعْوِيضُ فَعَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ.
قَالَ: (وَإِنِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْعِوَضِ رَجَعَ بِالْهِبَةِ) لِمَا بَيَّنَّا. قَالَ: (وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يُرَاعَى فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُشَاعِ (وَ) حُكْمُ (الْبَيْعِ بَعْدَهُ) رِعَايَةً لِلَّفْظِ وَالْمَعْنَى. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَهَبَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهُ ثَوْبًا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا كَمَا فِي الْهِبَةِ، فَإِذَا تَقَابَضَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ يَرُدَّانِ بِالْعَيْبِ وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ بِعِوَضِهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَبِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ هَالِكًا.
قَالَ: (وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) ; لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ، وَوِلَايَةُ الْإِلْزَامِ لِلْقَاضِي، وَإِنْ تَرَاضَيَا فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ فَيَجُوزُ (وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ) بِالرَّدِّ (لَمْ يَضْمَنْ) ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ حَيْثُ قَبَضَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ.
[فصل الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى]
فَصْلٌ (الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِلْمُعْمَرِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ) مِنْ (بَعْدِ مَمَاتِهِ) وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ (وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ لَهُ عُمُرَهُ، فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ»، وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ عُمْرَى سُكْنَى أَوْ نُحْلَى سُكْنَى أَوْ سُكْنَى صَدَقَةً أَوْ صَدَقَةً عَارِيَةً أَوْ عَارِيَةً هِبَةً أَوْ هِبَةً سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةً فَهِيَ عَارِيَةٌ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ السُّكْنَى حَقِيقَةٌ فِي الْعَارِيَةِ ; لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَتَحْتَمِلُ الْهِبَةَ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ: هِبَةٌ تَسْكُنُهَا فَهِيَ هِبَةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْمَقْصُودِ وَلَيْسَ بِتَفْسِيرٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ سُكْنَى.
قَالَ: (وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ، وَهِيَ أَنْ تَقُولَ) دَارِي لَكَ رُقْبَى، وَمَعْنَاهُ: (إِنْ مِتَّ فَهِيَ لِي، وَإِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ)، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ لِمَا رَوَى شُرَيْحٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " أَجَازَ الْعُمْرَى وَرَدَّ الرُّقْبَى» وَمُرَادُهُ الرُّقْبَى مِنَ التَّرَقُّبِ، أَمَّا مِنَ الْإِرْقَابِ وَمَعْنَاهُ رَقَبَةُ دَارِي

3 / 53