373

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَجِنَايَتُهُ عَلَيْهِ، وَدِيَتُهُ لَهُ وَوَلَاؤُهُ، وَالْمُلْتَقِطُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ مَعًا ثَبَتَ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
يُقَالُ عِنْدَ التُّهْمَةِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إِنَّمَا عَرَّضَ عُمَرُ بِالرَّجُلِ: أَيْ لَعَلَّكَ صَاحِبُ اللَّقِيطِ، يُرِيدُ أَنَّكَ زَنَيْتَ بِأُمِّهِ وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطًا، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالْخَيْرِ فَتَرَكَهُ.
قَالَ: (وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجِنَايَتُهُ عَلَيْهِ، وَدِيَتُهُ لَهُ وَوَلَاؤُهُ) لِيَكُونَ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ، وَلَوْ قُتِلَ عَمْدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ صَالَحَ عَلَى الدِّيَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لَا غَيْرُ لِاحْتِمَالِ الْوَلِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ إِلَّا أَنَّهُ غَائِبٌ وَلَا يُقْتَصُّ دُونَهُ. وَلَهُمَا قَوْلُهُ ﵊: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ كَالْعَدَمِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالَ حَقِّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُحَدُّ قَاذِفُ اللَّقِيطِ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُ أُمِّهِ ; لِأَنَّ فِي حِجْرِهَا وَلَدًا لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ فَكَانَتْ تُهْمَةُ الزِّنَا قَائِمَةً كَالْمُلَاعَنَةِ.
قَالَ: (وَالْمُلْتَقِطُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) لَسَبْقِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَالْمُبَاحَاتِ، فَإِنْ سَأَلَ الْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَهُ إِنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَقِيطٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهُ وَتَرْبِيَتَهُ، فَإِنْ دَفَعَهُ الْمُلْتَقِطُ إِلَى آخَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِبْطَالِ حَقِّهِ.
قَالَ: (وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ (إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الرُّجُوعَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ; لِأَنَّهُ قَضَى حَقًّا عَلَيْهِ وَاجِبًا بِأَمْرِ الْقَاضِي فَصَارَ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ بِأَمْرِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ حَقٍّ وَاجِبٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ تَرْغِيبًا لَهُ فِي إِتْمَامِ مَا شَرَعَ فِيهِ مِنَ التَّبَرُّعِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ لَهُ أَدِّ عَنِّي زَكَاةَ مَالِي فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْقَاضِي، لَكِنْ صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِحَقِّهِ.
قَالَ: (وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْعِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَتَشَرَّفُونَ بِالْأَنْسَابِ وَيُعَيَّرُونَ بِعَدَمِهَا، وَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ فَتَبْطُلُ يَدُ الْمُلْتَقِطِ.
(وَإِنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ مَعًا ثَبَتَ مِنْهُمَا) لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ (إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ) فَيَكُونَ أَوْلَى بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ أَوْ لِسَبْقٍ فِي الدَّعْوَى ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي زَمَانٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ غَيْرُهُ،

3 / 30