Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهُ وَجِنْسَهُ أَوْ مَبْلَغَ ثَمَنِهِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ؛ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَوْ بِخِلَافِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ وَكَّلَ آَخَرَ بِشِرَائِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
سَفِيرًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُضِيفُ الْعَقْدَ إِلَى الْمَالِكِ إِلَّا فِي الِاسْتِقْرَاضِ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ بِهِ بَاطِلٌ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ.
[ما يضيفه الموكل إلى نفسه وإلى الموكل ومتى ترجع الحقوق إليهما]
فَصْلٌ
الْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: فَاحِشَةٌ، وَيَسِيرَةٌ، وَبَيْنَهُمَا.
فَالْأُولَى جَهَالَةُ الْجِنْسِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَكِيلَ امْتِثَالُ مَا وَكَّلَهُ بِهِ لِتَفَاوُتِهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا.
وَالثَّانِيَةُ جَهَالَةُ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ كَالْحِمَارِ وَالْفَرَسِ وَقَفِيزِ حِنْطَةٍ وَثَوْبٍ هَرَوِيٍّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرِ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ وَتَتَعَيَّنُ الصِّفَةُ بِحَالِ الْمُوَكِّلِ، وَاخْتِلَافُ الصِّفَةِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَقْصُودِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَبِالثَّمَنِ الْمُعْتَادِ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ شَاةٍ لِلْأُضْحِيَةِ» .
وَالثَّالِثَةُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ دَارٍ إِنْ سَمَّى الثَّمَنَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْجَمَالَ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَيَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْهِنْدِيُّ وَالتُّرْكِيُّ، فَإِذَا سَمَّى الثَّمَنَ أَلْحَقْنَاهُ بِمَجْهُولِ النَّوْعِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ أَلْحَقْنَاهُ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ بِالتَّسْمِيَةِ يَصِيرُ مَعْلُومَ النَّوْعِ عَادَةً، فَإِنَّ ثَمَنَ كُلِّ نَوْعٍ مَعْلُومٌ عَادَةً. قَالَ: (وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهُ وَجِنْسَهُ أَوْ مَبْلَغَ ثَمَنِهِ) لِأَنَّ بِذَلِكَ يَصِيرُ مَعْلُومًا فَيَقْدِرُ الْوَكِيلُ عَلَيْهِ.
(إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ) لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى رَأْيِهِ، فَأَيُّ شَيْءٍ اشْتَرَى كَانَ مُؤْتَمِرًا.
قَالَ: (وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ) لِأَنَّ الْآمِرَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي شِرَائِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَدْ خَدَعَهُ بِقَبُولِ الْوَكَالَةِ لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
(فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَوْ بِخِلَافِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ وَكَّلَ آخَرَ بِشِرَائِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ فَوَقَعَ لَهُ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ، وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ. وَقَالَ زُفَرُ: إِذَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ كَالنَّقْدَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ وَشِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ. وَلَنَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ النَّقْدَانِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، وَلَوْ عَقَدَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ لَزِمَ
2 / 159