Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
كِتَابُ الْوَكَالَةِ وَلَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ، وَالْوَكِيلُ مِمَّنْ يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ، وَكُلُّ عَقْدٍ جَازَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
إِنَّمَا يَعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ بِالتَّزْكِيَةِ، فَهِيَ عِلَّةُ الْعِلَّةِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهَا، بِخِلَافِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَحْضٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[كتاب الوكالة]
وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّفْوِيضِ وَالِاعْتِمَادِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] أَيْ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ كَفَاهُ، وَرَجُلٌ وَكَلٌ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الْبَطْشِ ضَعِيفَ الْحَرَكَةِ يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ؛ وَقِيلَ الْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ: الْحِفْظُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] أَيْ نِعْمَ الْحَافِظُ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِذَا قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي حِفْظِهِ بِقَضِيَّةِ اللَّفْظِ، وَلَا يَثْبُتُ مَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَّا بِلَفْظٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى إِنْسَانٍ فِي شَيْءٍ وَفَوَّضَ فِيهِ أَمْرَهُ إِلَيْهِ كَانَ آمِرًا بِحِفْظِهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ، وَأَصْلَحُ الْأَشْيَاءِ حِفْظُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ تُبْتَنَى عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَوْجُودَةٌ فِي الْوَكَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى الْوَكِيلِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِرَأْيِهِ لِيَتَصَرَّفَ لَهُ التَّصَرُّفَ الْأَحْسَنَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبْتَنَى عَلَى الْحِفْظِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] وَبِالسُّنَّةِ، وَهُوَ مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ»، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، وَوَكَّلَ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وَعَلَيْهِ تَعَامُلُ النَّاسِ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجَزُ عَنْ مُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّوْكِيلِ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْرَعَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ.
قَالَ: (وَلَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ، وَالْوَكِيلُ مِمَّنْ يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ اسْتِنَابَةٌ وَاسْتِعَانَةٌ، وَالْوَكِيلُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِتَمْلِيكِ الْمُوَكِّلِ، وَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَالِكًا لِذَلِكَ لِيَصِحَّ تَمْلِيكُهُ، وَالْوَكِيلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِمَا، فَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ أَوْ مَجْنُونًا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ وَكَّلَ صَبِيًّا عَاقِلًا مَأْذُونًا أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ جَازَ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا لِمَا ذَكَرْنَا.
قَالَتْ: (وَكُلُّ عَقْدٍ جَازَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَاجَةِ
2 / 156