Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
فَصْلٌ
تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ (ف) بِالشُّبْهَةِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
هَتْكَ السِّتْرِ، صَحِيحَ الْمُعَامَلَةِ، فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، مُؤَدِّيًا لِلْأَمَانَةِ، قَلِيلَ اللَّهْوِ وَالْهَذَيَانِ. قَالَ عُمَرُ ﵁: لَا يَغُرَّنَّكُمْ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ فِي صِلَاتِهِ، وَانْظُرُوا إِلَى حَالِهِ عِنْدَ دِرْهَمِهِ وَدِينَارِهِ. أَمَّا الْإِلْمَامُ بِمَعْصِيَتِهِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، لِمَا فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ مِنْ سَدِّ بَابِ الشَّهَادَةِ.
١ -
فَصْلٌ
اعْلَمْ أَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ، لِأَنَّ الْجَارِحَ اعْتَمَدَ دَلِيلًا وَهُوَ الْعِيَانُ لِارْتِكَابِهِ مَحْظُورَ دِينِهِ، وَالْمُعَدِّلُ شَهِدَ بِالظَّاهِرِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى دَلِيلٍ، وَلَوْ عَدَّلَهُ وَاحِدٌ وَجَرَحَهُ آخَرُ فَالْجَرْحُ أَوْلَى، فَإِنْ عَدَّلَهُ آخَرُ فَالتَّعْدِيلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَامِلَةٌ، وَلَوْ عَدَّلَهُ جَمَاعَةٌ وَجَرَحَهُ اثْنَانِ فَالْجَرْحُ أَوْلَى لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ لَا تُوجِبُ التَّرْجِيحَ، وَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَرْحِ قَصْدًا وَلَا يَحْكُمُ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْإِلْزَامِ وَأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ، وَلِأَنَّ فِيهِ هَتْكَهُ، وَالسَّتْرُ وَاجِبٌ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ سَمِعَهَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي، وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَ الشُّهُودَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا تُقْبَلُ، لِأَنَّهَا عَلَى الْجَرْحِ خَاصَّةً، إِذْ لَا خَصْمَ فِي إِثْبَاتِ الْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ اسْتَأْجَرَهُمْ بِدَرَاهِمَ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِمْ مِنْ مَالِي الَّذِي فِي يَدِهِ قُبِلَتْ لِأَنَّهُ خَصْمٌ، ثُمَّ يُثْبِتُ الْجَرْحَ بِنَاءً عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: صَالَحْتُهُمْ عَلَى مَالٍ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِمْ لِئَلَّا يَشْهَدُوا بِهَذَا الْبَاطِلِ وَطَالَبَهُمْ بِرَدِّ ذَلِكَ الْمَالِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا قُلْنَا، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أُسَلِّمِ الْمَالَ إِلَيْهِمْ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّاهِدَ عَبْدٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ شَرِيكُ الْمُدَّعِي أَوْ أَجِيرُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ حَقَّ الشَّرْعِ وَهُوَ الْحُدُودُ أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ.
قَالَ الْخَصَّافُ: وَأَسْبَابُ الْجَرْحِ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا الرُّكُوبُ فِي الْبَحْرِ، وَالتِّجَارَةُ إِلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ، وَفِي قُرَى فَارِسَ وَأَشْبَاهِهِ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِدِينِهِ وَنَفْسِهِ حَيْثُ سَكَنَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَثَّرَ سَوَادَهُمْ لِيَنَالَ بِذَلِكَ مَالًا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكْذِبَ بِأَخْذِ الْمَالِ وَقُرَى فَارِسَ يُطْعِمُونَهُمُ الرِّبَا وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
[فصل الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ]
فَصْلٌ
(تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى
2 / 150