317

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَشَاهِدُ الزُّورِ يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ (سم ف)، وَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ الدَّعْوَى، وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْلَّفْظِ وَالْمَعْنَى (سم)، فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ (سم)،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فِي دِيوَانِهِ تَحْتَ خَتْمِهِ، وَكَذَا إِذَا رَأَى الشَّاهِدُ رَقْمَ شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ تَحْتَ خَتْمِهِ وَكَذَلِكَ الرَّاوِي فَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَادِثَةَ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
أَمَّا مَا كَانَ فِي الصَّكِّ بِيَدِ الْخَصْمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ نُسْخَتُهُ لَا يَجُوزُ لِمَا بَيَّنَّا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْحَادِثَةَ، قَالَ ﷺ: «إِنْ عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَلَا عِلْمَ مَعَ النِّسْيَانِ، وَشَرْطُ حِلِّ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُ أَنْ يَحْفَظَ مِنْ حِينِ سَمِعَ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ، وَلِهَذَا قَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁، وَكَذَا إِذَا ذَكَرَ الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْحَادِثَةُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ مَا لَمْ يَذْكُرْهَا.
قَالَ: (وَشَاهِدُ الزُّورِ يُشَهَّرُ وَلَا يُعَزَّرُ) وَقَالَا: يُوجِعُهُ ضَرْبًا وَيَحْبِسُهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ؛ وَلِأَنَّهَا إِضْرَارٌ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فَيُعَزِّرُهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّجْرَ يَحْصُلُ بِالتَّشْهِيرِ، وَالضَّرْبُ وَإِنْ كَانَ أَزْجَرَ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الرُّجُوعِ، وَفِعْلُ عُمَرَ ﵁ كَانَ سِيَاسَةً وَلِهَذَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ وَسَخَّمَ. وَالتَّشْهِيرُ: أَنْ يَبْعَثَهُ الْقَاضِي إِلَى أَهْلِهِ أَوْ سُوقِهِ أَجْمَعَ مَا يَكُونُونَ وَيَقُولُ: الْقَاضِي يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوهُ النَّاسَ، مَنْقُولُ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ. وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الضَّرْبِ.
قَالَ: (وَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ الدَّعْوَى) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بَعْدَ الدَّعْوَى، فَإِنْ لَمْ تُوَافِقْهَا فَقَدِ انْعَدَمَتْ.
(وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ) وَقَالَا: تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ، وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةٍ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، كَمَا إِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْأَلْفِ، كَذَا هَذَا، وَعَلَى هَذَا الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَيْنِ.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ وَجَدَ الِاخْتِلَافَ لَفْظًا، وَأَنَّهُ دَلِيلُ الِاخْتِلَافِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَلْفِ غَيْرُ مَعْنَى الْأَلْفَيْنِ، وَهُمَا جُمْلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ حَصَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَا يُقْبَلُ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَا، لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى، لِأَنَّهُ عَطَفَ الْخَمْسِمِائَةِ عَلَى الْأَلْفِ، وَالْعَطْفُ يُقَرِّرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَةُ وَالنِّصْفُ بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَطْفٍ فَهُوَ نَظِيرُ الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ. وَالْعِشْرُونَ، وَالْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ نَظِيرُ الْأَلْفِ وَالْأَلْفِ وَالْخَمْسِمِائَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى الْأَقَلَّ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ يُكَذِّبُ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: كَانَ حَقِّي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَقَبَضْتُ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَبْرَأَتُهُ عَنْهَا قَبْلَ التَّوْفِيقِ، وَإِنْ شَهِدَا بِأَلْفٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ

2 / 145