255

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ مَوْثُوقًا بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، عَالِمًا بِالْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَإِنْ تَنَزَّهَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ لِيَكْتَسِبَ ; فَرَدَّهُ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَبَاءَةً قَدِ اشْتَرَاهَا مِنْ رِزْقِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵁ أَعْطِيهَا عُمَرَ لِيَرُدَّهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَغْنَى لَا يَأْخُذُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
[من يولى القضاء]
قَالَ: (وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا) لِأَنَّ الْحَادِثَةَ إِذَا وَقَعَتْ يَجِبُ طَلَبُهَا مِنَ الْكِتَابِ ثُمَّ مِنَ السُّنَّةِ ثُمَّ مِنَ الْإِجْمَاعِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ وَالِاجْتِهَادَ، وَيَشْهَدُ لَهُ «حَدِيثُ مُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَوَلَّاهُ الْحُكْمَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ حُكْمٌ؟ " قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: " فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ " قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: " فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ " قَالَ: أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي، فَقَالَ ﵊: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ الْإِجْمَاعَ؛ لِأَنَّهُ لَا إِجْمَاعَ مَعَ وُجُودِهِ ﵊، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ بَعْدَهُ ﵊.
قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ مَوْثُوقًا بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، عَالِمًا بِالْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي) أَمَّا أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ؛ فَلِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالْقَضَاءِ أَقْوَى وَأَعَمُّ وِلَايَةً، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَضَاءِ، وَمَنْ لَا فَلَا ; وَلَا تَجُوزُ وِلَايَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ، وَلَا الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَلِوُجُودِ الِالْتِبَاسِ عَلَيْهِ فِي الصَّوْتِ وَغَيْرِهِ ; وَالْأُطْرُوشُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُمَيِّزُ بَيْنَ الْخُصُومِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الْإِقْرَارَ، فَرُبَّمَا يُنْكِرُ إِذَا اسْتَعَادَهُ فَتَضِيعُ حُقُوقُ النَّاسِ ; وَالْفَاسِقُ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ كَمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّيَ كَمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ بِشَهَادَتِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ، وَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ اسْتَحَقَّ الْعَزْلَ وَلَا يَنْعَزِلُ، وَقِيلَ يَنْعَزِلُ لِأَنَّ الَّذِي وَلَّاهُ مَا رَضِيَ بِهِ إِلَّا عَدْلًا، وَيُشْتَرَطُ دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَدِمَائِهِمْ وَلَا يُوثَقُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْعَقْلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ. وَأَمَّا الْفَهْمُ فَلْتَفْهَمْ مَعَانِيَ الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَضَايَا وَالدَّعَاوَى وَكُتُبِ الْقُضَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ فَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ يَقْضِي.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَأَنْ يَكُونَ الْقَاضِي وَرِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا. وَقَالَ: إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ يَكْفِي فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ. وَقِيلَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْجَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْقَضَاءِ بِالِاسْتِفْتَاءِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَالِمًا

2 / 83