Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
وَلَا تَجُوزُ فِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَلَا عَبْدَيْنِ (سم)، وَلَا فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَلَا دَابَّتَيْنِ، وَلَا فِي ثَمَرَةِ الشَّجَرِ، وَلَا فِي لَبَنِ الْغَنَمِ وَأَوْلَادِهَا، وَتَجُوزُ فِي عَبْدٍ وَدَارٍ عَلَى السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُخْتَلِفَيِ الْمَنْفَعَةِ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
الْكُسْوَةِ مَعْرُوفًا جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الْوَصْفِ يَنْعَدِمُ التَّفَاوُتُ أَوْ يَقِلُّ.
قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ فِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَلَا عَبْدَيْنِ) وَقَالَا: تَجُوزُ فِي الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ فَتَجُوزُ كَالْمَنْفَعَةِ؛ وَلِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي اسْتِغْلَالِ الْعَبْدَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْحِرْفَةِ وَالْمَنْفَعَةِ قَلِيلٌ، وَقِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْقِسْمَةِ، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ فِي الْوَاحِدِ إِجْمَاعًا. وَلَهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ بِالْعَمَلِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ لَا أَجْرَ لَهُ فَكَانَ فِيهِ خَطَرٌ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ فَلَا تَقَعُ الْمُعَادَلَةُ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فَاحِشٌ لِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْأَمَانَةِ وَالْحَذَاقَةِ وَالْهِدَايَةِ إِلَى الْعَمَلِ فَتَكُونُ أُجْرَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ فَلَا تُوجَدُ الْمُعَادَلَةُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ غَلَّةُ الدَّابَّتَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَلَا فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَتَجُوزُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، وَالِاعْتِدَالُ ثَابِتٌ وَقْتَ الْمُهَايَأَةِ، وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ فِي الْعَقَارِ دُونَ الْحَيَوَانِ، لِتَوَالِي أَسْبَابِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ دُونَ الْعَقَارِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ فِيهِ.
(وَلَا) تَجُوزُ. (فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَلَا دَابَّتَيْنِ) لِأَنَّ الرُّكُوبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ الْحَاذِقَ وَالْجَاهِلَ فَلَا تَحْصُلُ الْمُعَادَلَةُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَخْدِمُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَحَمَّلُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فِي اسْتِغْلَالِ الدَّوَابِّ أَيْضًا.
قَالَ: (وَلَا) تَجُوزُ. (فِي ثَمَرَةِ الشَّجَرِ، وَلَا فِي لَبَنِ الْغَنَمِ وَأَوْلَادِهَا) لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ، وَفِي هَذَا تُسْتَحَقُّ الْأَعْيَانُ، وَمَا يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ. وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَعْيَانِ إِلَّا بِالتَّعْدِيلِ؛ وَلِأَنَّ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ قَبْلَ وُجُودِهَا ضَرُورِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا بَعْدَ الْوُجُودِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَعْيَانِ.
قَالَ: (وَتَجُوزُ فِي عَبْدٍ وَدَارٍ عَلَى السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ)؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا يَجُوزُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَوْلَى.
قَالَ: (وَكَذَلِكَ كَلُّ مُخْتَلِفَيِ الْمَنْفَعَةِ) كَسُكْنَى الدَّارِ وَزَرْعِ الْأَرْضِ، وَكَذَا الْحَمَّامُ وَالدَّارُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَنْفَعَتَيْنِ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْمُهَايَأَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
2 / 81