230

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى، وَإِذَا اسْتَأْجَرُوا دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شُهُورًا مَعْلُومَةً، فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ، فَإِنْ سَكَنَ سَاعَةً فِي الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ؛ وَمَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَحْمَلًا إِلَى مَكَّةَ جَازَ وَلَهُ الْمُعْتَادُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عِوَضَهُ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
(وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا قِيمَةَ لَهَا إِلَّا بِعَقْدٍ أَوْ شُبْهَةِ عَقْدٍ ضَرُورَةً لِحَاجَةِ النَّاسِ، وَقَدْ قَوَّمَاهَا فِي الْعَقْدِ بِمَا سَمَّيَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ إِسْقَاطًا لِلزِّيَادَةِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مُتَقَوِّمَةً بِنَفْسِهَا، فَإِذَا بَطَلَ الْمُسَمَّى يَصِيرُ كَأَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ.
قَالَ: (وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ.
(وَفَسَدَ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ) لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ لِلْعُمُومِ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ.
(إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شُهُورًا مَعْلُومَةً) فَيَكُونُ صَحِيحًا فِي الْكُلِّ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا.
قَالَ: (فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
(فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ) لِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ.
(فَإِنْ سَكَنَ سَاعَةً فِي الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ) أَيْضًا.
(وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ) لِتَمَامِ الْعَقْدِ بِتَرَاضِيهِمَا بِالسُّكْنَى، وَقِيلَ يَبْقَى الْخِيَارُ لَهُمَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي الشَّهْرِ وَيَوْمِهَا دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهُمَا، لِمَا فِيهِ مِنَ اللُّزُومِ بِغَيْرِ الْتِزَامِهِمَا.
قَالَ: (وَمَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَحْمَلًا إِلَى مَكَّةَ جَازَ وَلَهُ الْمُعْتَادُ مِنْ ذَلِكَ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْمُتَعَارَفِ، وَالْمَقْصُودُ الرَّاكِبُ وَالْمَحْمَلُ تَبَعٌ، وَالْجَهَالَةُ فِيهِ تَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمُعْتَادِ فَلَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، وَإِنْ شَاهَدَ الْجَمَّالُ الْمَحْمَلَ فَهُوَ أَوْلَى قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى.
قَالَ: (وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عِوَضَهُ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَمْلَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ طُولَ الطَّرِيقِ، فَيَرُدُّ عِوَضَ مَا أَكَلَ، وَهُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَ النَّاسِ إِذَا نَقَصَ عَلَيْهِمْ، وَهَكَذَا غَيْرُ الزَّادِ إِذَا أَكَلَهُ يَرُدُّ مِثْلُهُ لِمَا بَيَّنَّا؛ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ بَعِيرَيْنِ لِيَحْمِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَحْمَلًا فِيهِ رَجُلَانِ وَمَا لَهُمَا مِنَ الْوِطَاءِ وَالدِّثَارِ وَلَمْ يُعَايِنِ الْمُكَارِي ذَلِكَ، وَعَلَى الْآخَرِ زَامِلَةٌ فِيهِ قَدْرٌ مِنَ الزَّادِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِمَا، وَمَا يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ، وَمَا يَصْلُحُ مِنَ الْقِرْبَةِ وَخَيْطِهَا وَالْمِيضَأَةِ وَالْمِطْهَرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَزْنَهُ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ هَدَايَا مِنْ مَكَّةَ مَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ، فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ عُرْفًا، وَالْمَعْلُومُ عُرْفَا كَالْمَشْرُوطِ، وَيَحْمِلُ قِرْبَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ.

2 / 58