197

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ إِلَّا مَعَ الْكُوَّارَاتِ (م)، وَلَا دُودِ الْقَزِّ إِلَّا مَعَ الْقَزِّ (م)،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَالْجُمْلَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالشَّرْطِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ: الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ، وَهُوَ كُلُّ شَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَيُلَائِمُهُ كَمَا إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا، أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يَأْكُلَهُ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا؛ وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَقَالَا: لَا يَفْسَدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا.
وَنَوْعٌ كِلَاهُمَا فَاسِدَانِ، وَهُوَ كُلُّ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ مَا مَرَّ مِنَ الشُّرُوطِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا، أَوْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ، فَلَوْ أَعْتَقَهُ انْقَلَبَ جَائِزًا، فَيَجِبُ الثَّمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي بِهِ، وَالشَّيْءُ يَتَأَكَّدُ بِانْتِهَائِهِ. وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ الْقِيمَةُ، وَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ بِهِ تَقَرَّرَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ.
وَنَوْعٌ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَهُوَ كُلُّ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَفِيهِ مَضَرَّةٌ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا مَضَرَّةٌ لِأَحَدٍ، أَوْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْمَبِيعِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ الْمَبِيعَ وَلَا يَهَبَهُ، وَلَا يَلْبَسَ الثَّوْبَ، وَلَا يَرْكَبَ الدَّابَّةَ، وَلَا يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَلَا يَطَأَ الْجَارِيَةَ، أَوْ عَلَى أَنْ يُقْرِضَ أَجْنَبِيًّا دَرَاهِمَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ أَحَدٌ فَيَلْغُو بِخُلُوِّهِ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَيُبْتَنَى عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ إِلَّا مَعَ الْكُوَّارَاتِ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ إِذَا كَانَ مَجْمُوعًا لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ فَيَجُوزُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ وَلَا بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَجُوزُ كَالزَّنَابِيرِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنَ الْعَسَلِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ؛ أَمَّا إِذَا بَاعَهَا مَعَ الْكُوَّارَاتِ وَفِيهَا عَسَلٌ يَجُوزُ تَبَعًا، هَكَذَا عَلَّلَهُ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ وَأَتْبَاعِهِ، وَالنَّحْلُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْعَسَلِ وَأَتْبَاعِهِ. وَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْكُوَّارَاتِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا فَائِدَةٌ بِدُونِ النَّحْلِ جُعِلَ النَّحْلُ مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِهَا تَجَوُّزًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشُّرْبِ مَقْصُودًا. وَيَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ لِمَا أَنَّهُ لَا انْتِفَاعَ بِالْأَرْضِ بِدُونِ الشُّرْبِ، وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ.
قَالَ: (وَلَا دُودِ الْقَزِّ إِلَّا مَعَ الْقَزِّ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ، وَالْعِلَّةُ فِيهِ مَا مَرَّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ فِي النَّحْلِ، وَقَالَا: يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضِهِ، وَالسَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا فِي حِينِهِ؛ لِأَنَّهُ بِزْرٌ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَصَارَ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ يُضَمِّنُ مَنْ قَتَلَ دُودَ الْقَزِّ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ، وَلَا يُضَمّنُهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ

2 / 25