189

Ikhtiyaarka Li Taclil

الاختيار لتعليل المختار

Tifaftire

محمود أبو دقيقة

Daabacaha

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَلَوْ رَأَى بَعْضَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَأَى بَاقِيَهُ، وَمَا يُعْرَضُ بِالْأُنْمُوذَجِ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهِ؛ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَالْمُتَبَايِعَانِ بِحَالِهِمْ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يُورَثُ.
قَالَ: (وَلَوْ رَأَى بَعْضَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَأَى بِاقِيَهُ) لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ يَكُونُ إِلْزَامًا لِلْبَيْعِ فِيمَا لَمْ يَرَهُ وَأَنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ، وَكَذَلِكَ الْإِجَازَةُ فِي الْبَعْضِ لَا تَكُونُ إِجَازَةً فِي الْكُلِّ لِمَا مَرَّ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ فِي الْبَعْضِ وَرَدُّ الْبَاقِي لِمَا بَيَّنَّا.
قَالَ: (وَمَا يُعْرَضُ بِالْأُنْمُوذَجِ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا كَانَ أَشْيَاءَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ إِلَّا بِرُؤْيَةِ الْكُلِّ لِأَنَّهَا تَتَفَاوَتُ، وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَهُوَ الَّذِي يُعْرَضُ بِالْأُنْمُوذَجِ أَوْ مَعْدُودًا مُتَقَارِبًا كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تُبْطِلُ الْخِيَارَ فِي كُلِّهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الصِّفَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ وَعَلَيْهِ التَّعَارُفُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ أَرْدَأَ مِنَ الْأُنْمُوذَجِ فَيَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُغَيَّبًا تَحْتَ الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَالشَّلْجَمِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْفُجْلِ بَعْدَ النَّبَاتِ إِنْ عُلِمَ وُجُودُهُ تَحْتَ الْأَرْضِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، فَإِذَا بَاعَهُ ثُمَّ قَلَعَ مِنْهُ أُنْمُوذَجًا وَرَضِيَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ كَيْلًا كَالْبَصَلِ، أَوْ وَزْنًا كَالثُّومِ وَالْجَزَرِ بَطَلَ خِيَارُهُ عِنْدَهُمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلْحَاجَةِ وَجَرَيَانِ التَّعَامُلِ بِهِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ عَدَدًا كَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ، فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ؛ وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَا فِي الْمَرْدُودِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ، وَكَذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَالْمُتَبَايِعَانِ بِحَالِهِمْ) .
اعْلَمْ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ مُنْعَقِدَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ لِصُدُورِهَا مِنَ الْأَهْلِ وَهُوَ الْحُرُّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ، مُضَافَةً إِلَى الْمَحَلِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ لَهُ، وَتُحْتَمَلُ الْمَنْفَعَةُ فَيَنْعَقِدُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الْعَاقِدِ الْعَاقِلِ وَتَحْصِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ الْمُحْتَمَلَةِ، وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ دَفَعَ دِينَارًا إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى شَاةً ثُمَّ بَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، وَاشْتَرَى بِأَحَدِ الدِّينَارَيْنِ شَاةً، وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ، فَأَجَازَ صَنِيعَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ»، وَكَانَ فُضُولِيًّا لِأَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَاشْتَرَى الْأُخْرَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَكُلُّ عَقْدٍ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَتِهِ، وَمَا لَا فَلَا، حَتَّى إِنَّ طَلَاقَ الْفُضُولِيِّ وَعِتَاقَهُ وَنِكَاحَهُ وَهِبَتَهُ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَيَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ، لِأَنَّ عِنْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ الْفُضُولِيُّ كَالْوَكِيلِ حَتَّى

2 / 17