50

Ikhtiār al-Awla fī Sharḥ Ḥadīth Ikhtiṣām al-Malāʾ al-Aʿlā

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى

Tifaftire

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Daabacaha

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Gobollada
Suuriya
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
Ilkhanids
الفصل الثالث في ذكر الدعوات المذكورة في هذا الحديث
وهي: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب العمل الَّذِي يبلغني حبك".
فَقَالَ النبي ﷺ: "تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق".
هذا دعاء عظيم من أجمع الأدعية وأكملها، فقوله: "أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات"، يتضمن طلب كل خير وترك كل شر، فإن الخيرات تجمع كل ما يحبه الله تعالى ويقرب منه من الأعمال والأقوال من الواجبات والمستحبات، والمنكرات تشمل كل ما يكرهه الله تعالى ويباعد منه من الأقوال والأعمال، فمن حصل له هذا المطلوب حصل له خير الدُّنْيَا والآخرة.
وقد كان النبي ﷺ يستحب مثل هذه الأدعية الجامعة، قالت عائشة: كان النبي ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك. خرَّجه أبو داود (١).
وقوله: "وحب المساكين"، هذا قد يُقال أنَّه من جملة فعل الخيرات،
وأفرده بالذكر لشرفه وقوة الاهتمام به، كما أفرد أيضًا ذكر حب الله تعالى وحب من يحبه وحب عمل يبلغه إِلَى حبه، وذلك أصل فعل الخيرات كلها، وقد يقال أنَّه طلب من الله ﷿ أن يرزقه أعمال الطاعات بالجوارح وترك المنكرات بالجوارح، وأن يرزقه ما يوجب له ذلك، وهو حبه وحب من يحبه وحب عمل يبلغه حبه، فهذه المحبة بالقلب موجبة لفعل الخيرات بالجوارح ولترك المنكرات بالجوارح، وسأل الله تعالى أن يرزقه المحبة فيه.

(١) برقم (١٤٨٢).

4 / 53