373

I'jaabat al-Saa'il Sharh Bughiyat al-'Aamil

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Tifaftire

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْعلية كالحياة وَالْعلم وَالْقُدْرَة فَهَذِهِ لَا يتَوَقَّف إِثْبَاتهَا على السّمع وَالْحق فِيهَا مَعَ وَاحِد والمخالف فِيهَا كَافِر إِن اقْتضى خِلَافه إِنْكَار الصَّانِع وَتَكْذيب الرُّسُل
وقطعية سمعية وَهِي إِمَّا مَعْلُومَة من ضَرُورَة الدّين كأركان الْإِسْلَام الْخَمْسَة وَهَذِه الْمُخَالف فِيهَا كَافِر لِأَنَّهُ يلْزم من ذَلِك تَكْذِيب الرَّسُول ﷺ لما علم من ضَرُورَة الدّين وَقد نقل عَن الجاحظ أَنه لَا إِثْم فِي القطعيات على الْمُجْتَهد وحكوا ذَلِك على جِهَة التَّعْمِيم يَعْنِي وَلَو كَانَ كَافِرًا ونقلوا عَن الْعَنْبَري أَنه قَالَ ذَلِك وَزَاد أَنه مُصِيب وَلَو كَانَ كَافِرًا
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة وَأما القطعيات فأكثرهم يؤثم المخطىء فِيهَا وَيَقُول إِن السّمع قد دلّ على ذَلِك وَمِنْهُم من لَا يؤثمه وَالْقَوْل المحكي عَن عبد الله بن الْحسن الْعَنْبَري هَذَا مَعْنَاهُ أَنه كَانَ لَا يؤثم المخطىء من الْمُجْتَهدين من هَذِه الْأمة لَا فِي الْأُصُول وَلَا فِي الْفُرُوع وَأنكر جُمْهُور الطَّائِفَتَيْنِ من أهل الْكَلَام والرأي عَلَيْهِ هَذَا القَوْل وَأما غير هَؤُلَاءِ فَيَقُول هَذَا قَول السّلف وأئمة الْفَتْوَى كَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْري وَدَاوُد بن عَليّ وَغَيرهم لَا يؤثمون مُجْتَهدا مخطئا لَا فِي الْمسَائِل الْأُصُولِيَّة لَا الفرعية كَمَا ذكر ذَلِك عَنْهُم ابْن حزم وَغَيره وَقَالُوا هَذَا القَوْل الْمَعْرُوف عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان وأئمة الدّين أَنهم لَا يكفرون وَلَا يفسقون وَلَا يؤثمون أحدا من الْمُجْتَهدين لَا فِي مسَائِل علمية وَلَا عملية
قَالُوا والفروق بَين مسَائِل الْأُصُول وَالْفُرُوع كَمَا لم يدل عَلَيْهَا كتاب وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع فَهِيَ كلهَا بَاطِلَة عقلا وَلم يفرقُوا بفرق صَحِيح بَين

1 / 389