227

Ihsan Suluk Al-Abd Al-Mamluk ila Malik Al-Muluk

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

Daabacaha

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

شواهد السائر إلى الله والدار الآخرة
قال ابن القيم ﵀: فأول شواهد السائر إلى الله والدار الآخرة أن يقوم به شاهد من (الدنيا وحقارتها) وقلة وفائها وكثرة جفائها وخِسّة شركائها وسرعة انقضائها.
[وما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويذهب هذا كله ويزول]
ويرى أهلها وعشاقها صرعى حولها قد بدّعَتْ وعذبتهم بأنواع العذاب وأذاقتهم أمرّ الشراب.
أضحكتهم قليلًا وأبكتهم طويلا، سقَتْهم كؤوس سمّها بعد كؤوس خمرها، فسكروا بحبها وماتوا بهجرها.
فإذا قام بالعبد هذا الشاهد منها ترحّل قلبه عنها وسافر في طلب الدار الآخرة، وحينئذ يقوم بقلبه شاهد من (الآخرة ودوامها) وأنها هي الحيوان حقًا، فأهلها لا يرتحلون منها ولا يظعنون عنها بل هي دار القرار ومحط الرّحال ومنتهى السير، وأن الدنيا بالنسبة إليها كما قال النبي ﷺ: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ترجع).

1 / 228