٣٤٤ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
ــ
[إحكام الأحكام]
ذَلِكَ إلَى أَنْ يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً إلَى إهْدَارِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ مِنْ حِفْظِ الدِّمَاءِ وَعُذْرُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ بِطَرِيقِ السِّيَاسَةِ. وَادَّعَى صَاحِبُ الْمُطَوَّلِ: أَنَّ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ قَتْلُ الصِّغَارِ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ. قَالَ: أَوْ نَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَحَهَا بِرَضْخٍ، وَبِهِ نَقُولُ، يَعْنِي عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ.
[مَسْأَلَةٌ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِي طَرِيقِ الْقَتْلِ] ١
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِي طَرِيقِ الْقَتْلِ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الْوَلِيُّ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا قَوَدَ عِنْدَهُ إلَّا بِالسَّيْفِ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَضَّ رَأْسَ الْيَهُودِيِّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، كَمَا فَعَلَ هُوَ بِالْمَرْأَةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا: مَا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْقَتْلُ مُحَرَّمًا، كَالسِّحْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا قَتَلَ بِاللِّوَاطِ أَوْ بِإِيجَارِ الْخَمْرِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ لِلتَّحْرِيمِ، كَمَا قُلْنَا فِي السِّحْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُدَسُّ فِيهِ خَشَبَةٌ، وَيَوْجَرُ خَلًّا بَدَّلَ الْخَمْرِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى السَّيْفِ إذَا اخْتَارَ: فَقَدْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْهُ: مَا إذَا قَتَلَهُ بِالْخَنْقِ، قَالَ: لَا يَعْدِلُ إلَى السَّيْفِ، وَادَّعَى أَنَّهُ عُدُولٌ إلَى أَشَدَّ فَإِنَّ الْخَنْقَ يُغَيِّبُ الْحِسَّ، فَيَكُونُ أَسْهَلَ.
وَ" الْأَوْضَاحُ " حُلِيٌّ مِنْ الْفِضَّةِ يُتَحَلَّى بِهَا، سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا، وَاحِدُهَا " وَضَحٌ ". وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ " فَأَقَادَهُ " مَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ مَا حَكَيْنَاهُ مِنْ عُذْرِ الْحَنَفِيِّ.
2 / 226