531

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Daabacaha

مطبعة السنة المحمدية

Gobollada
Masar
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
٣٢٩ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ «ذُكِرَ الْعَزْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ؟ - وَلَمْ يَقُلْ: فَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا» .
ــ
[إحكام الأحكام]
وَ" مُجَزِّزٌ " بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ.
وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فِي الْقَائِفِ أَمْ يَكْفِي الْقَائِفُ الْوَاحِدُ؟ فَإِنَّ مُجَزِّزًا انْفَرَدَ بِهَذِهِ الْقِيَافَةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَالِّ الْخِلَافِ، وَإِذَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَائِفِ الْوَاحِدِ، فَلَيْسَ مِنْ مَحَالِّ الْخِلَافِ، كَمَا قَدَّمْنَا.
وَقَوْلُهُ " آنِفًا " أَيْ فِي الزَّمَنِ الْقَرِيبِ مِنْ الْقَوْلِ، وَقَدْ تَرَكَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرَ تَغْطِيَةِ أُسَامَةَ وَزَيْدٍ رُءُوسَهُمَا وَظُهُورِ أَقْدَامِهِمَا وَهِيَ زِيَادَةٌ مُفِيدَةٌ جِدًّا لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى صِدْقِ الْقِيَافَةِ وَكَانَ يُقَالُ: إنَّ مِنْ عُلُومِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةً: السِّيَافَةُ، وَالْعِيَافَةُ، وَالْقِيَافَةُ. فَأَمَّا السِّيَافَةُ: فَهِيَ شَمُّ تُرَابِ الْأَرْضِ لِيُعْلَمَ بِهَا الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ الْمَعَرِّيُّ:
أَوْدِي فَلَيْتَ الْحَادِثَاتِ كِفَافُ ... مَالُ الْمُسِيفِ وَعَنْبَرُ الْمُسْتَافِ
وَ" الْمُسْتَافُ " هُوَ هَذَا الْقَاصُّ، وَأَمَّا الْعِيَافَةُ: فَهِيَ زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطِّيَرَةُ وَالتَّفَاؤُلُ بِهِمَا، وَمَا قَارَبَ ذَلِكَ وَأَمَّا السَّانِحُ وَالْبَارِحُ: فَفِي الْوَحْشِ، وَفِي الْحَدِيثِ " الْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ: مِنْ الْجِبْتِ " وَهُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصَا، وَأَمَّا الْقِيَافَةُ: فَهِيَ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْأَشْبَاهِ لِإِلْحَاقِ الْأَنْسَابِ.
[حَدِيث ذُكِرَ الْعَزْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ]
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْعَزْلِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا وَقِيلَ: فِيهِ: إذَا جَازَ تَرْكُ أَصْلِ الْوَطْءِ جَازَ تَرْكُ الْإِنْزَالِ وَرَجَّحَ هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَمِنْ

2 / 207