٣١٦ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ: فَقَامَتْ طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إزَارَكَ إنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا قَالَ: مَا أَجِدْ قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ - إلَّا أَنَّهُ يُتَأَنَّسُ فِي ذَلِكَ بِكَثْرَةِ خَصَائِصِ الرَّسُولِ ﷺ فِي النِّكَاحِ لَا سِيَّمَا هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَلَعَلَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ: اسْتِحْبَابُ عِتْقِ الْأَمَةِ وَتَزَوُّجِهَا، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ آخَرَ.
[حَدِيث الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ]
فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ.
وَقَوْلُهَا " وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ " مَعَ سُكُوتِ النَّبِيِّ ﷺ: دَلِيلٌ لِجَوَازِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ نِكَاحَهَا لَهُ ﷺ كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ صَحَّ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ
2 / 183