242

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Daabacaha

مطبعة السنة المحمدية

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
١١٦ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ: بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الْحَدِيثِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثَ أُخَرَ، وَالنَّظَرِ فِي الْأَقْيِسَةِ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ.
[حَدِيثُ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ الْحَرِّ، وَيُعَارِضُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَمْرِ الْإِبْرَادِ عَلَى مَا قِيلَ. فَمَنْ قَالَ: إنَّ الْإِبْرَادَ رُخْصَةٌ فَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ. لِأَنَّ التَّقْدِيمَ حِينَئِذٍ يَكُونُ سُنَّةً. وَالْإِبْرَادُ جَائِزٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْإِبْرَادَ سُنَّةٌ، فَقَدْ رَدَّدَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَ فِي أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا. أَعْنِي التَّقْدِيمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، أَوْ يَكُونَ عَلَى الرُّخْصَةِ. وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي: أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّةَ تَعَارُضٌ. لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَا الْإِبْرَادَ إلَى حَيْثُ يَبْقَى ظِلٌّ يُمْشَى فِيهِ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إلَى مَا زَادَ عَلَى الذِّرَاعِ. فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ حَرٌّ يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى بَسْطِ الثَّوْبِ. فَلَا تَعَارُضَ.
[اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ] ١
الثَّانِي: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَائِهِ بِذَلِكَ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا.
الثَّالِثُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ مَا بَاشَرَ الْأَرْضَ بِالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ هُوَ الْأَصْلُ. فَإِنَّهُ عَلَّقَ بَسْطَ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ. وَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَصْلَ وَالْمُعْتَادَ عَدَمُ بَسْطِهِ.
الرَّابِعُ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ أَجَازَ السُّجُودَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي. وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ لَفْظَةُ " ثَوْبِهِ " دَالَّةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ، إمَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ، أَوْ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ (وَنَعْنِي بِالْأَمْرِ الْخَارِجِ قِلَّةَ الثِّيَابِ

1 / 300